من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما التفسير
- وهو قريب منه- فهو أن يذكر لفظا ويتوهّم أنه يحتاج إلى بيانه فيعيده مع التفسير، كقول أبى مسهر:
غيث وليث [فغيث] حين تسألهعرفا وليث لدى الهيجاء ضرغام
ومنه قول الشاعر:
يحيى ويردى بجدواه وصارمهيحيى العفاة ويردى كلّ من حسدا
ومن ذلك أن يذكر معانى ويأتى بأحوالها من غير أن يزيد أو ينقص كقول الفرزدق:
لقد جئت قوما لو لجأت إليهموطريد دم أو حاملا ثقل مغرم
لألفيت فيهم معطيا ومطاعناوراءك شزرا بالوشيج المقوّم
لكنه لم يراع شرط اللّفّ والنشر
وقول آخر:
فوا حسرتا حتى متى القلب موجعبفقد حبيب أو تعذّر إفضال
فراق حبيب مثله يورث الأسىوخلّة حرّ لا يقوم بها مالى
ومنه قول ابن شرف:
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجدملء المسامع والأفواه والمقل
ومن احسن ما فى هذا الباب قول ابن الرومىّ:
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكمفى الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصابحتجلو الدجى والأخريات رجوم
وفساد ذلك أن يأتى بإزاء الشىء بما لا يكون مقابلا له، كقول الشاعر:
فيأيها الحيران فى ظلم الدجىومن خاف أن يلقاه بغى من العدا
تعال إليه تلق من نور وجههضياء ومن كفّيه بحرا من الندى
فأتى بالندى بإزاء بغى العدا، وكان يجب أن يأتى بإزائه بالنصر أو العصمة أو الوزر وما جانسه، أو يذكر فى موضع البغى الفقر والعدم وما جانس ذلك.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع