تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما التغاير

- فهو أن يغاير المتكلّم الناس فيما عادتهم أن يمدحوه فيذمّه أو يذمّوه فيمدحه؛ فمن ذلك قول أبى تمّام يغاير جميع الناس فى تفضيل التكرّم على الكرم:

قد بلونا أبا سعيد حديثاوبلونا أبا سعيد قديما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن عهدا لو تعلمان ذميما»
فوردناه سائحا وقليباورعيناه بارضا وجميعا
فعلمنا أن ليس إلا بشقّ النفسصار الكريم [يدعى] كريما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن عهدا لو تعلمان ذميما»

وهو مغاير لقوله على العادة المألوفة:

لا يتعب النائل المبذول همّتهوكيف يتعب عين الناظر النظر
للشاعر البحتري، من قصيدة «وواعظ منه لولا أنه حجر»

ومنه قول ابن الرومىّ فى تفضيل القلم على السيف:

إن يخدم القلم السيف الذى خضعتله الرقاب ودانت خوفه الأمم
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إن يخدم القلم السيف الذي خضعت»
فالموت والموت لا شىء يعادلهما زال يتبع ما يجرى به القلم
كذا قضى الله للأقلام مذ بريتأن السيوف لها مذ أرهفت خدم
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إن يخدم القلمَ السيفُ الذي خضعتْ »

وغايره المتنبىّ على الطريق المألوف فقال:

حتى رجعت وأقلامى قوائل لىالمجد للسيف ليس المجد للقلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
اكتب بها أبدا قبل الكتاب بنافإنما نحن للأسياف كالخدم

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.