من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما التوشيع
- فهو مشتقّ من الوشيعة، وهى الطريقة فى البرد، وكأنّ الشاعر أهمل البيت كلّه إلا آخره، فأتى فيه بطريقة تعدّ من المحاسن؛ وهو عند أهل هذه الصناعة أن يأتى المتكلّم أو الشاعر باسم مثنّى فى حشو العجز، ثم يأتى بعده باسمين مفردين هما عين ذلك المثنّى، يكون الآخر منهما قافية بيته، أو سجعة كلامه كأنهما تفسير لما ثنّاه، كقول النبى ﷺ: «يشيب ابن آدم وتشبّ فيه خصلتان: الحرص وطول الأمل» ومن أمثلة ذلك فى النظم قول الشاعر:
أمسى وأصبح من تذكاركم وصبايرثى لى المشفقان الأهل والولد
قد خدّد الدمع خدّى من تذكّركمواعتادنى المضنيان الوجد والكمد
وغاب عن مقلتى نومى لغيبتكموخاننى المسعدان الصبر والجلد
لم يبق غير خفىّ الرّوح فى جسدىفدى لك الباقيان الرّوح والجسد
قال ابن أبى الإصبع: وما بما قلته فى هذا الباب من بأس، وهو:
بى محنتان ملام فى هوى بهمارثى لى القاسيان الحبّ والحجر
لولا الشفيقان من أمنيّة وأساأودى بى المرديان الشوق والفكر
قال: ويحسن أن يسمى ما فى بيته مطرّف التوشيع، إذ وقع المثنّى فى أوّل كلّ بيت وآخره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع