تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما التشكيك

-

فهو أن يأتى المتكلّم فى كلامه بلفظة تشكّك المخاطب هل هى فضلة أو أصليّة لا غنى للكلام عنها؟ مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ

فإن لفظة بدين تشكّك السامع هل هى فضلة أو أصليّة؟ فالضعيف النظر يظنّها فضلة لأن لفظة تداينتم تغنى عنها، والناظر فى علم البيان يعلم أنها أصليّة

لأن لفظة الدّين لها محامل، تقول: داينت فلانا المودّة، يعنى جازيته، ومنه:

«كما تدين تدان» ومنه قول رؤبة:

داينت أروى والدّيون تقضىفمطلت بعضا وأدّت بعضا
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وكلّ هذا هو الدّين المجازىّ الذى لا يكتب ولا يشهد عليه، ولمّا كان المراد من الأية تمييط الدّين المالىّ الذى يكتب ويشهد عليه، وتيسير، أحكامه، أوجبت البلاغة أن يقول: «بدين» ليعلم حكمه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.