تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما نفى الشىء بإيجابه

-

فهو أن يثبت المتكلّم شيئا فى ظاهر كلامه وينفى ما هو [من] سببه مجازا، والمنفىّ فى باطن الكلام حقيقة هو الذى أثبته كقول امرئ القيس:

على لا حب لا يهتدى بمنارهإذا سافه العود النّباطىّ جرجرا

فظاهر هذا الكلام يقتضى إثبات منار لهذه الطريق، ونفى الهداية به مجازا وباطنه فى الحقيقة يقتضى نفى المنار جملة، والمعنى أن هذه الطريق لو كان لها منار ما اهتدى به، فكيف ولا منار لها، كما تقول لمن تريد أن تسلبه الخير: ما أقلّ خيرك! فظاهر كلامك يدلّ على إثبات خير قليل، وباطنه نفى الخير كثيره وقليله.

وقول الزبير بن عبد المطلب يمدح عميلة بن عبد الدار - وكان نديما له-:

صحبت بهم طلقا يراح الى الندىاذا ما انتشى لم تحتضره مفاقره
ضعيف بحثّ الكأس قبض بنانهكليل على وجه النديم أظافره

فظاهر هذا أنّ للممدوح مفاقر لم تحتضره إذا انتشى، وأنّ له أظافر يخمش بها وجه نديمه خمشا ضعيفا، وباطن الكلام فى الحقيقة نفى المفاقر جملة، والأظافر بتّة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.