من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما التكميل
-
فهو أن يأتى المتكلّم أو الشاعر بمعنى من مدح أو غيره من فنون الكلم وأغراضه، ثم يرى مدحه بالاقتصار على ذلك المعنى فقط غير كامل، كمن أراد مدح إنسان بالشجاعة، ثم رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم مثلا غير كامل أو بالبأس دون الحلم، ومثال ذلك قول كعب بن سعد الغنوىّ:
حليم إذا ما الحلم زيّن أهلهمع الحلم فى عين العدوّ مهيب
قوله: «إذا ما الحلم زيّن أهله» احتراس لولاه لكان المدح مدخولا، إذ بعض التغاضى قد يكون عن عجز، وإنما يزين الحلم أهله اذا كان عن قدرة، ثم رأى أن يكون مدحه بالحلم وحده غير كامل، لأنه اذا لم يعرف منه إلا الحلم طمع فيه عدوّه فقال: «فى عين العدوّ مهيب»؛ ومنه قول السّموءل بن عادياء:
وما مات منّا سيّد فى فراشهولا طلّ منّا حيث كان قتيل
لأنّ صدر البيت [وإن] تضمّن وصفهم بالإقدام والصبر ربّما أوهم العجز
[لأن] قتل الجميع يدلّ على الوهن والقلّة فكملّه بأخذهم للثأر، وكمّل حسنه بقوله:
«حيث كان» فإنه أبلغ فى الشجاعة؛ ومن ذلك فى النسيب قول كثيّر:
لو أن عزة حاكمت شمس الضحىفى الحسن عند موفّق لقضى لها
لأن قوله: «عند موفق» تكميل للمعنى، إذ ليس كلّ من يحاكم إليه موفقا؛ ومنه قول المتنبىّ:
أشدّ من الرياح الهوج بطشاوأسرع فى الندى منها هبوبا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع