تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما التفريع

- فهو أن يصدّر المتكلّم أو الشاعر كلامه باسم منفىّ ب «ما» خاصّة، ثم يصف الاسم المنفىّ بمعظم أوصافه اللائقة به فى الحسن أو القبح، ثم يجعله أصلا يفرّع منه جملة من جارّ ومجرور متعلّقة [به] تعلّق مدح أو هجاء أو فخر أو نسيب أو غير ذلك، يفهم من ذلك مساواة المذكور بالاسم المنفىّ الموصوف كقول الأعشى:

ما روضة من رياض الحزن معشبةخضراء جاد عليها مسبل هطل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
يضاحك الشمس منها كوكب شرقمؤزّر بعميم النبت مكتهل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
يوما بأطيب منها طيب رائحةولا بأحسن منها إذ دنا الأصل

وقول عاتكة المرّية:

وما طعم ماء أىّ ماء تقولهتحدّر من غرّ طوال الذوائب
بمنعرج من بطن واد تقابلتعليه رياح الصيف من كل جانب
للشاعر عاتكة المرية، اقرأ القصيدة
نفت جرية الماء القذى عن متونهفليس به عيب تراه لعائب
بأطيب ممن يقصر الطرف دونهتقى الله واستحياء بعض العواقب
للشاعر عاتكة المرية، اقرأ القصيدة

وقد وقع الأصل والفرع لأبى تمّام فى بيت واحد، وهو:

ما ربع ميّة معمورا يطيف بهغيلان أبهى ربا من ربعها الخرب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»
ولا الخدود وإن أدمين من خجلأشهى إلى ناظرى من خدّها الترب

ومما ورد فى النثر رسالة ابن القمّىّ التى كتبها إلى سبإ بن أحمد صاحب صنعاء:

وأمّا حال عبده بعد فراقه فى الجلد، فما أمّ تسعة من الولد؛ ذكور، كأنهم عقبان وكور؛ اخترم منهم ثمانيه، فهى على التاسع حانيه، فنادى النذير فى البادية، ياللعادية ياللعادية؛ فلما سمعت الداعى، ورأت الخيل سواعى؛ أقبلت تنادى ولدها:

الأناة الأناه، وهو يناديها: القناة القناه

بطل كأنّ ثيابه فى سرحةيحذى نعال السّبت ليس بتوأم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

فلما رمقته يختال فى غضون الزّرد الموضون أنشأت تقول:

أسد أضبط يمشىبين طرفاء وغيل
لبسه من نسج داودكضحضاح المسيل

عرض له فى البادية أسد هصور، كأنّ ذراعه مسد معصور

فتطاعنا وتواقفت خيلاهماوكلاهما بطل اللقاء مقنّع

فلما سمعت الرّعيل، برزت من الصّرم بصبر قد عيل؛ فسألت عن الواحد فقيل: لحده اللّاحد

فكرّت تبتغيه فصادفتهعلى دمه ومصرعه السباعا
عبثن به فلم يتركن إلاأديما قد تمزق أو كراعا

بأشدّ من عبده تأسّفا، ولا أعظم كمدا وتلهّفا.

قال: وذكر ابن أبى الإصبع فى التفريع قسما ذكره فى صدر الباب، وقال:

إنه هو الذى استخرجه، وهو أن يبتدئ الشاعر بلفظة هى إما اسم أو صفة، ثم يكرّرها فى البيت مضافة إلى أسماء وصفات تتفرع عليها جملة من المعانى فى المدح وغيره، كقول المتنبىّ:

أنا ابن اللقاء أنا ابن السخاءأنا ابن الضّراب أنا ابن الطّعان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قضاعة تعلم أني الفتى اللذي»
أنا ابن الفيافى أنا ابن القوافىأنا ابن السّروج أنا ابن الرّعان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قضاعة تعلم أني الفتى اللذي»
طويل النّجاد طويل العمادطويل القناة طويل السّنان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قضاعة تعلم أني الفتى اللذي»
حديد اللّحاظ حديد الحفاظحديد الحسام حديد الجنان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قضاعة تعلم أني الفتى اللذي»

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.