تجاوز إلى المحتوى

قضاعة تعلم أني الفتى اللذي

المتنبيالمتقاربالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«قضاعة تعلم أني الفتى اللذي» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٩ أبيات. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون، وغرضها المدح.

بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها النون

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

سَأَجعَلُهُ حَكَماً في النُفوسِ

وَلَو نابَ عَنهُ لِساني كَفاني

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول سأقتل من اعداءي ما شئت ولساني كسيفي في الحدة فلو ناب عنه كفاني السيف لأن أبلغ من التأثير في أعداءي بلساني ما يبلغه السيف ويجوز أن يكون المعنى ولو ناب اللسان عن السيف بأن يطيعوا أمري لم استعمل فيهم السيف

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    قُضاعَةُ تَعلَمُ أَنّي الفَتى الـ

    ـلَذي اِدَّخَرَت لِصُروفِ الزَمانِ

    الواحدي: يقول قبيلتي تعلم أني فتاها الذي يحتاجون إليه فيدخرونه لدفع ما ينزل بهم من الحوادث

  2. ٢

    وَمَجدي يَدُلُّ بَني خِندِفٍ

    عَلى أَنَّ كُلَّ كَريمٍ يَمانِ

    الواحدي: يقول شرفي دليل على أن كل كريم يمني أي من قبائل اليمن لأني منهم

  3. ٣

    أَنا اِبنُ اللِقاءِ أَنا اِبنُ السَخاءِ

    أَنا اِبنُ الضِرابِ أَنا اِبنُ الطِعانِ

    الواحدي: العرب تقول لكل من لزم شيأ انه ابنه حتى قالوا لطير الماء ابن الماء واللقاء ملاقاة الأقران في الحرب يقول أنا صاحب هذه الأشياء لا أفارقها

    العكبري: الْغَرِيب اللِّقَاء ملاقاة الأقران فِي الْحَرْب والسخاء الْكَرم والضراب مصدر ضَارب يضارب ضرابا وَهُوَ من ضرب السَّيْف والطعان أَيْضا مصدر طَاعن يطاعن طعانا وَهُوَ من الطعْن بِالرُّمْحِ وَقَوله أَنا ابْن هَذِه الْأَشْيَاء يُرِيد أَنا ملازمها وكل من لزم شَيْئا يُقَال هُوَ ابْنه كَقَوْلِهِم لطير المَاء ابْن المَاء لملازمته لَهُ الْمَعْنى يَقُول أَنا صَاحب هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي ذكرت لِأَنِّي مَنْسُوب إِلَيْهَا فَلَا أعرف إِلَّا بهَا

  4. ٤

    أَنا اِبنُ الفَيافي أَنا اِبنُ القَوافي

    أَنا اِبنُ السُروجِ أَنا اِبنُ الرِعانِ

    الواحدي: وكان ينشده أيضا بطرح الياء من الفيافي والقوافي اكتفاء بالكسرة كقوله تعالى جابوا الصخر بالواد والرعان جمع الرعن وهو الشاخص من الجبل يقول أنا صاحب الجبال لكثرة سلوكي طرقها

    العكبري: الْغَرِيب الفيافي جمع فيفاء وَهِي الأَرْض الملساء والفيف الْمَكَان المستوى وجمعة أفياف وفيوف قَالَ رؤبة (مَهِيلُ أفْيافٍ لَها فُيُوفُ ... ) والمهيل الْمخوف والقوافي جمع قافية الشّعْر وَهِي آخر الْبَيْت وَرُبمَا قَالُوا للقصيدة قافية والرعان جمع رعن وَهُوَ أنف الْجَبَل الَّذِي ينْدر مِنْهُ وَيُقَال لَهُ رعل بِاللَّامِ أَيْضا وَقد ينشد هَذَا الْبَيْت بطرح الْيَاء اكْتِفَاء بالكسرة كَقِرَاءَة أهل الْكُوفَة وَالشَّام وقالون والبزي جابوا الصخر بالواد لِأَن أَبَا عَمْرو أثبتها فِي الْحَالين وأثبتها ورش وقنبل وصلا وحذفاها وَقفا انباعا للمصحف الْمَعْنى يَقُول أَنا ابْن هَذِه أَي مَنْسُوب إِلَيْهَا لِأَن الأَرْض الْبَعِيدَة الصعبة أَنا أعاينها وَقد كثر قَطْعِيّ لَهَا وَكَذَلِكَ الْجبَال لِكَثْرَة سلوكي فِيهَا فصرت أعرف بهَا كَمَا يعرف الرجل بِأَبِيهِ

  5. ٥

    طَويلُ النِجادِ طَويلُ العِمادِ

    طَويلُ القَناةِ طَويلُ السِنانِ

    الواحدي: النجاد حمالة السيف وطولها دليل على طول قامته والعماد عماد الخيمة الذي تقوم به وذلك مما يمدح به لأنه يدل على كثرة حاشيته وزواره وطول القناة يدل على قوة حاملها لأنه لا يقدر على استعمال القناة الطويلة إلا القوي

    العكبري: الْغَرِيب النجاد حمائل السَّيْف فَإِذا طَالَتْ الحمائل دلّ على طول الْقَامَة والطول مِمَّا تمدح بِهِ الْعَرَب وَمَا أحسن مَا قَالَ الحكمى فِي الْأَمِير مُحَمَّد بن زبيدة (سَبْطُ البَنان إذَا احْتَبى بِنجادِهِ ... عَمَرَ الجَماجِمَ وَالصُّفُوفُ قِيامُ) والعماد عَمُود الْخَيْمَة تقوم عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يمدح بِهِ لِأَنَّهُ إِذا طَال كَانَ دَلِيلا لمن يَقْصِدهُ ويزوره وَطول الْقَنَاة يدل على شدَّة ساعد حاملها لِأَنَّهُ لَا يقدر على حمل الْقَنَاة الطَّوِيلَة إِلَّا القوى الشَّديد الْمَعْنى يَقُول أَنا شُجَاع كريم قوي حمائل سَيفي طوال وعماد بَيْتِي طَوِيل يُرَاد القاصد من بعيد فيأتيه ورمحي طَوِيل لِأَنِّي قوي شَدِيد

  6. ٦

    حَديدُ اللِحاظِ حَديدُ الحِفاظِ

    حَديدُ الحُسامِ حَديدُ الجَنانِ

    الواحدي: الحفاظ المحافظة على ما يجب حفظه ومعنى حديد اللحاظ أنه يرى مقاتل عدوه في الحرب يقول هذه الأشياء منى حديدة وأنا حديد هذه الأشياء

    العكبري: الْغَرِيب اللحاظ طرف الْعين مِمَّا يَلِي الصدغ والحفاظ الْمُحَافظَة على مَا يجب حفظه والجنان الْقلب والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا مني حَدِيدَة أَي قويه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ أَي لحاظي حَدِيدَة لِأَنَّهَا ترى فِي الْحَرْب مقَاتل الْأَعْدَاء فَأَنا قويها وقوى الْحِفْظ وَالْقلب وَالسيف وَقد نَقله من قَوْله حبيب (وَهْوَ غَضُّ الإباءِ وَالرَّأيِ غضُّ الحَزْمِ ... غَضُّ النَّوَالِ غَضُّ الشَّبابِ)

  7. ٧

    يُسابِقُ سَيفي مَنايا العِبادِ

    إِلَيهِم كَأَنَّهُما في رِهانِ

    الواحدي: يقول سيفي يبادر آجال الناس ليسبقها فيقتلهم قبل انقضاء آجالهم وهذا من قول عنترة، وأنا المنية في المواقف كلها، والطعن منى سابق الآجال. ومثله قول الطاعي، يكاد حين يلاقي القرن من حنق، قبل الحمام على حوبائه يرد،

    العكبري: الْغَرِيب المنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت والرهان من قَوْلهم راهنت فلَانا على كَذَا أَي خاطرته وَهُوَ الرَّهْن الَّذِي كَانُوا يرهنون فِي سباق الْخَيل وَقد جَاءَ رهنته وأرهنته بِمَعْنى وأنشدوا لعبد الله بن همام السلولى (فَلَمَّا خَشِيتُ أظافيِرَهُمْ ... نجَوْتُ وَأرْهَنْتُهُمْ مالِكا) قَالَ ثَعْلَب كل الروَاة قَالُوا أرهنتهم إِلَّا الْأَصْمَعِي فَإِنَّهُ رَوَاهُ وأرهنهم عطفا لفعل مُسْتَقْبل على فعل مَاض وَشبهه بقَوْلهمْ قُمْت وأصك وَجهه لِأَن الْوَاو وَاو الْحَال فَيجْعَل أصك حَالا للْفِعْل وَقد عَابَ الْأَخْفَش قِرَاءَة ابْن كثر وَابْن الْعَلَاء فرهن وَقَالَ هِيَ قبيحة لِأَنَّهُ لَا يجمع فعل على فعل إِلَّا شاذا إِلَّا أَن يكون جمع رهن على رهان وَجمع رهان على رهن كفرش وفراش وَغَابَ عَن الْأَخْفَش جمعه سقفا على سقف فقد قَرَأَ أهل الْكُوفَة وَنَافِع وَابْن عَامر ولبيوتهم سقفا من فضَّة وَهَذَا جمع سقف فَكَانَ الأولى أَن يعيب على هَؤُلَاءِ جمعهم سقفا على سقف الْمَعْنى يَقُول سَيفي يُبَادر آجال الْعباد مسابقة فيقتلهم قبل انْقِضَاء أيامهم الْمَكْتُوبَة لَهُم وَهَذَا من الْمُبَالغَة وَقد نَقله من قَول عنترة (وَأنا المَنِيَّةُ فِي المَوَاقِفِ كُلَّها ... وَالطَعْنُ مِنَّي سابِقُ الآجالِ) وَأَخذه الطَّائِي فَقَالَ (يَكادُ حِينَ يُلاقى القِرْنَ منْ حَنقٍ ... قبلَ السَّنانِ عَلى حَوْبائِهِ يَرِدُ)

  8. ٨

    يَرى حَدُّهُ غامِضاتِ القُلوبِ

    إِذا كُنتُ في هَبوَةٍ لا أَراني

    الواحدي: غامضات القلوب يريد القلوب الغامضة في الأبدان وإنما خصها دون سائر الأعضاء الغامضة لأنها مقاتل بلا شك يقول يرى حد سيفي قلوب الأعداء فيردها إذا كنت في غبار لا أرى نفسي ولا يجوز أراني بمعنى ارى نفسي وإنما يجوز ذلك في أفعال معدودة نحو ظننتني وخلتني وبابهما ومعنى البيت من قول زيد الخيل، وأسمر مرفوعٍ يرى ما رأيته، بصير إذا صوبتهُ بالمقاتلِ، أي هيأته نحو العدو وقد قال أبو تمام، من كل أرزق نظارٍ بلا نظرٍ، إلى المقاتل ما في متنه أودُ،

    العكبري: الْغَرِيب قد عيب عَلَيْهِ قَوْله لَا أَرَانِي وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي أَفعَال الشَّك وَالْيَقِين نَحْو ظننتني وحسبتني وَقد جَاءَ شاذا فقدتني وعدمتني وَلَا يُقَال ضرتني وَلَا رَأَيْتنِي وَلَا أكرمتني وَإِنَّمَا يُقَال ضربت نَفسِي وأكرمت نَفسِي فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول لَا أرى نَفسِي وَقد جَاءَ رَأَيْتنِي فَحَمله على هَذَا والهبوة الغبرة وَالضَّمِير فِي حَده للسيف الْمَعْنى يَقُول يرى حد سَيفي قُلُوب الْأَعْدَاء إِذا اشْتَدَّ العجاج وأظلم فَلَا يرى أحد نَفسه وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ وَقَالَ الْخَطِيب يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يبلغ بِهِ غامضات الْقُلُوب فَكَانَ السَّيْف يَرَاهَا فِي وَقت لَا يرى فِيهِ حامله من شدَّة الْغُبَار نَفسه وَهَذَا من الْمُبَالغَة فِي الْأَمر وَمعنى الْبَيْت من قَول زيد الْخَيل الطَّائِي (وَأسَمَر مَرْفُوعٍ يَرَى مَا أرَيْتُهُ ... بَصِيرٍ إِذا صَوَّبْتُهُ بِالمقاتِلِ) يُرِيد إِذا هيأته نَحْو الْعَدو وَقد قَالَ أَبُو تَمام (مِن كلّ أزْرَقَ نَظَّارٍ بِلَا نَظَرٍ ... إِلَى المقاتِل مَا فِي مَتنْهِ أوَدُ)

  9. ٩

    سَأَجعَلُهُ حَكَماً في النُفوسِ

    وَلَو نابَ عَنهُ لِساني كَفاني

    الواحدي: الحكم بمعنى الحاكم يقول سأقتل من اعداءي ما شئت ولساني كسيفي في الحدة فلو ناب عنه كفاني السيف لأن أبلغ من التأثير في أعداءي بلساني ما يبلغه السيف ويجوز أن يكون المعنى ولو ناب اللسان عن السيف بأن يطيعوا أمري لم استعمل فيهم السيف

    العكبري: الْغَرِيب الحكم بِمَعْنى الْحَاكِم وناب فلَان عَن فلَان إِذا كَانَ عوضه فِيمَا يُريدهُ الْمَعْنى يَقُول لساني مثل سَيفي فِي الْإِقْدَام والحدة فَأَنا أقتل من أعدائي من شِئْت وَأَنا قَادر أَن أبلغ من أعدائي بلساني مَا أبلغ بِالسَّيْفِ قَالَ الواحدي وَلَو نَاب اللِّسَان عَن السَّيْف بِأَن يطيعوا أَمْرِي لم أسْتَعْمل السَّيْف فيهم وَهُوَ معنى حسن (أغارُ مِنَ القْمِيصِ إذَا عَلاهُ ... مخافَةَ أَنْ يُلامِسَهُ القْمِيصً) وَقَالَ الْخبز أرزى وَهُوَ جيد فِي مَعْنَاهُ (مِنْ لُطْفِ إشْفاقِي وَدِقَّةِ غَيْرتِي ... أنَّي أَغَارُ عَلَيْكَ مِنْ مَلَكَيْكا) (وَلَو اسْتَطَعْتُ جَرَحْتُ لَفْظَكَ غَيْرَةً ... أَنَّي أَرَاهُ مُقَبَّلاً شَفَتَيْكا) وَقَالَ الواحدي وَقد أَسَاءَ أَبُو الطّيب لِأَن الْأُمَرَاء لَا يغار على شفاههم وَيَقُول من يعذرهُ إِنَّمَا يغار لِأَنَّهُ يرفع شَفَتَيْه عَن رُتْبَة الْخمر والكأس لِأَنَّهُمَا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْي والألفاظ الْحَسَنَة وَالْأَمر بالصلة وَيجوز أَن الزجاجة نَالَتْ مَا لم ينله أحد

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.