من «الإبانة عن سرقات المتنبي» لأبي سعد العميدي (ت ٤٣٣هـ)
الجزء الثالث
﷽
قال أبو بكر المعروف ببرمة النحوي:
وأني امرؤٌ لا قدرَ عندِيَ لامرئلئيم يرى أنْ ليس لي عنده قدْرُ
أرى الفقر في عيني غنىً من جمالهإذا شئت أن ألقى امرأ شابه كبر
المتنبي:
وأني رأيْتُ الضُّرَّ أحسنَ منظراًوأهونَ من مرأى صغيرٍ به كِبْرُ
أبو محمد الحسن بن تَختاخ الخراساني، وهو كثير المدح للرشيد:
وليس يَضُرّني ضعفى وفقريإذا أنفقتُ مَالي في المعالي
رأيت العار في بُخْل وكبرٍولست أراه في فقر الرجال
قال المتنبي:
غَثَاثَةُ عيشي أنْ تَغِثَّ كرامتيوليس بغَثٍّ أن تَغِثَّ المآكل
لقد صار هذا البيت غثّاً من اجتماع الغثاثات فيه.
الحبيس بن وهب الفزاري، وهو جاهلي حضر حرب داحس والغبراء:
أرى الموتَ في الحرب مثلَ الحياةِلتبليغِيَ النفسَ فيها الأملَ
واعلم أني امرؤ لا أذوقطعمَ المماتِ بغيرِ الأجل
قال المتنبي:
فموتي في الوغى عيشي لأنيرأيت الموت في أرب النفوس
وبين الأبيات التي تقدمت وبين هذا البيت بون بعيد.
لشعيب بن يزيد، وهو شاعر مطبوع، كان في فتنة نصر بن سيار بخراسان يقول:
وما أنا من يَثْنيه عَما يَرُومُهشروعُ العوالي في الوغى والشدائدُ
إذا ما بذلت الروح في طلب العلافأدنى مَرَاقٍ أرتقيها الفراقدُ
المتنبي:
إذا غامرت في شرف مرومفلا تقنع بما دون النجوم
لتميم بن خزيمة التميمي، وهو مطبوع الشعر من قصيدة له:
وليس يضرُّنى قومى إذا ماعواهم في ديارِهم كِلاب
زنادي غير مصلدة وسيفيعليه من دمائِهم قِراب
فلا تستَحْقِرَنيّ لانفراديفإن التبرَ مَعْدِنه التراب
المتنبي:
وما أنا منهُمُ بالعيش فيهمولكنْ معدِن الذهب الرَّغام
لغني بن مالك:
أعَدّاءُ ما وجدي عليك بهينولا الصبرُ إن أعْطِيتُه بجميل
قال المتنبي:
أجد الجفاَء على سِواكَ مروَءةًوالصبرَ إلا في نَوَاكَ جميلا
السيد الحميري رحمه الله تعالى:
ما أتعبَ الإنسانَ في مسعاتهإلا إذا واتاه جَدٌّ صاعدُ
ثِق وأستَعِن بالله فيما تبتغىتبلغْ مُنَاكَ وأنتَ عنه راقدُ
وإذا أردتَ تَنَاهِياً في مَطْلبفُخُطاكَ قاصرةٌ ونقصُكَ زائدُ
المتنبي:
متى ما ازددتُ من بعد التَّنَاهيفقد وَقَعَ انتقاصِي في ازدِيادِي
لسابق البربري في أرجوزة له معروفة:
لا دَرَّ دَرُّ مَعْشَرٍ أنجاسسَادُوا وقادُوا في بني العباس
بحب دنيانا خساس الناسِما أشبَه الأجناسَ بالأجناسِ
لغيره من أبيات يغنى بها:
بعينيك ما ألقى إذا كنتَ حاضراًوإن غبت فالدنيا عليّ محابس
فلا تحتقر روحي وأنتَ حبيبُهافكلّ امرئ يصبو إلى من يجانس
قال المتنبي:
وشبه الشيء منجذب إليهوأشبهنا بدنيانا الطَّغَام
لبشار بن برد:
إن النساء مضيئاتٌ ظواهرُهالكن بواطنُها ظلمٌ وإظلام
كالدهر في صَرْفه سقمٌ وعافيةٌوكالزَّمان له بؤس وإنعامُ
قال المتنبي:
ومن خَبَرَ الغواني فالغوانيضياء في بواطنه ظلام
لعنترة العبسي:
وأنا المنية في المواقف كُلهاوالطعنُ منّي سابقُ الآجال
المتنبي:
يسابق سيفي منايا العبادإليهمْ كأنَّهم في رِهان
وبين الألفاظ بون بعيد للمتأمل.
محمد بن أبى عيينة المهلبي من قصيدة أولها:
ًدمنة قفرة وَرْبعٌ جديب
لا تثق بالكذوب وأعلم يقيناًأن شَرّ الرجال عندي الكذوب
لي وفاء محضٌ وكفُّ جوادٌوَجَلالٌ بادٍ ورأىٌ صليبُ
أخبثُ الأرضِ ما خلَتْ من صديقوأضَرُّ الأفعال فعلٌ مَعيبُ
قال المتنبي، وقد لمح القصيدة فغيّر البيت:
شر البلاد بلادٌ لا صديق لهاوشَرّ ما يكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ
والوصم والعيب بمعنى واحد.
لصاحب العلوي الداعي بطبرستان وهو الذي يقول:
أحبك في البَتُول وفى أبيهاولكنى أحبك من بعيد
في قصيدة طويلة يعاتب فيها صاحبه فيقول:
أنا في جنابِ سواك في مرعى ندٍوأقيم عندَكَ في جنابٍ مُجدب
إن كنت ذا بصر فميز فضل مابين الفراء وبين صيد الأرنب
قال المتنبي، ولمح هذه الأبيات في المعاتبة، فأخذ المعنى بغير اللفظ فقال:
وشر ما قبضته راحتي قَنَصٌشهب البزاة سواء فيه والرخم
قلب معنى الفراء وهو حمار الوحش إلى البازي الأشهب والأرنب إلى الرخم ولم يقصر في الأخذ، وأنا معترف بأني لا أعرف أحداً أحذق على الأخذ وتغيير المعنى، وطلب الدواوين التي للمكثرين لئلا تبين سرقته إذا أخذ منها شيئاً، فإن المقلين أشعارهم مشهورة معروفة، والمكثرين لا يكاد يستوعبها، ويأتي على حفظ قصائدها إلا الشواذ من الأدباء والنوادر من الحفظة والآحاد من أهل الفضل.
أبو العتاهية:
أتصفو حياتي والشباب نسيتهلسكري وأيام المشيب هموم
فيا ليت شعري كيف أرجو سلامتيوعمري وشيبي والزمان خصوم
قال المتنبي:
إذا كان الشبَابُ السكرَ والشَيْبُ هَمَّا فالحياة هي الحِمَامُ
يحتاج إلى سراج يستضاء به لمعرفة هذا البيت، مع شدة تكلفه.
لبشار بن برد:
إذا اعتذر الجاني إلىّ عَذَرْتهولا سيما إن لم يكن قد تعمدا
فمن عاتب الجهالَ أتعب نفسَهومن لام من لا يعرفُ اللوم أفسدا
قال المتنبي:
وما كلٌّ بمعذورٍ ببخلولا كلّ على بخل يلام
هذه الألفاظ إذا سمعتها الصوفية تواجدوا عليها لمجانستها كلامهم.
لأبي سعد المخزومي، وكان يهاجي دعبلا، مطبوع الشعر يمدح من قصيدة له:
لم يترك الجودُ فيه غيرَ عادتهولم يَشِنْ وعدَه كذبٌ ولا خلف
فلا يلام على إتلافه كرماًأموالَه والذي لم يُعْطِه تَلَفُ
حفظ المروءة يؤذي قلبَ صاحبِهاوالحبّ مغرىً به المستهتَرُ الكَلِف
قال المتنبي:
تلذ له المروءة وهى تؤذىومن يعشقْ يَلَذّ له الغرام
السيد الحميري:
وإن مسيري فى ذَرَاك ضرورةٌولولا اضطراري ما رضيت بذلكا
وما رحلتي إلا تبشر عاجلابأني أقيم الدهر تحت ظلالكا
لغيره:
سنرجع إن عشنا ونقضي أذمَّةًفكم من فراق كان داعية الوصل
أبو تمام:
أآافةَ النحيبِ كم افتراقٍأظَلّ فكان داعيةَ اجتماع
قال المتنبي:
لعل الله يجعله رحيلايُعينُ على الإقامة في ذَرَاكا
ابن الرومي:
يرى الصعب سهلا أن توجه نحوهبعزم صقيل لا تُفَل مضاربه
وغرة وجه يهزم النحسَ سعدُهوتطلع في أفق السعود كواكبه
قال المتنبي:
فإنك ما مَرّ النحوسُ بكوكبوقابَلْتَه إلا ووجهك سعدُه
الخبزأرزي:
قابلت عُرفك وهو غير مكدّربجميل شكري وهو غير مُقَتَّر
فغدوتُ ما استصغرت ما أوليتهورأيتنا في الشكر كالمستقصر
قال المتنبي:
فَسَاق إلىّ العُرْف غير مكَدَّروسقت إليه الحمدَ غيرَ مُجَمْجَم
محمد بن سعد الكاتب:
إني لأعرف ما يُجنّ ضميرُ مَنْأهواه من أفعاله وكلامه
ما ساء ظنّي بالصديق وإن رمىقلبي بأسهم عَتْبه ومَلاَمه
أنا في صباح من يقين مودّتيوسواي يَخْلِط شكه بظلامه
قال المتنبي:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونهوصدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عِداتهوأصبح في ليل من الشك مظلم
أصادق نفسَ المرءِ من قبْل جسمهوأعرفها في فعله والتكلم
وما يخفى على شاعر غوصُه على هذه المعاني وأخذه لها.
محمد البجلي الكوفي، كان في أيام المأمون، وكان مطبوعاً:
كساكَ إلهُ الناسِ ثوبَ رياسةوأعطاك فضلا لم يُشَبْ بفضول
فأغنيت قبل المالِ بالبشر من رَجَانوالَكَ واستقبلته بقبول
فلا حسن في الدنيا كبشرٍ لمنعمولا يُمن أجدى من يمين بذول
قال المتنبي:
فأحسن وجه في الورى وجه محسنوأيمن كفّ فيهم كفُّ منعم
لقد تصبب عرقاً هذا الشاعر حتى أستنبط هذا المعنى.
محمد بن صبيح البصري أبو مسلم:
ويوم كليل العاشقين وصَلْتُهبليل كوجدي ليس تفنى أواخره
قال المتنبي:
ويوم كليل العاشقين كَمَنْتُهأراقب فيه الشمس أيان تغرب
أبو العتاهية:
وغرّاَء مثلُ المشترِى في جبينهاوسربالُها ليلٌ أحمُّ بهيم
قطعت بها بَهْماء أما سهولهافبحرٌ وأما حرّها فجحيم
قال المتنبي:
وعيني إلى أذْنَيْ أغرَّ كأنَّهمن الليل باق بين عينيه كوكب
هشام بن إبراهيم الكرماني، وله مع عبد الصمد بن المعذّل أخبار:
تحملت عنهم فاعترتهم لجاجةأبادت رجالا واستباحت منازلا
فلا تحتقر شَرّا فكم من شَرَارَةبها أحرقت أرضٌ فصارت مجاهلا
وربَّ مُزاح صار جِدّاً ولفظةبها استحكمت حرب فجرّت زلازلا
وأضحت مهار الخيل في الحرب قرحاًوطَلُّ دماء القوم أصبح وابلا
ولَلحزْم خيرٌ من توانٍ وغفلةوإهمال أمر يترك الرأي فائلاً
قال المتنبي، وقد لمح هذه الأبيات:
لعلَّ بَنيهم لبَنِيك جندٌفأولُ قُرَّحِ الخيلِ المِهَار
الهيثم بن الأسود النخعي الكوفي المعروف بأبي عريان العثماني:
إذا نال بالسيف الفتى سُؤْلَ نفسِهتَرَفعَ عن تدنيسها بسؤال
ومن لم يَصُن في حاجة ماَء وجههعن الناسِ لم يلبَسْ ثياب جلال
قال المتنبي:
من أطاق التماس شيء غلاباواغتصابا لم يلتمسه سؤالا
كم بين القولين إذا تأملتهما، وتصفحتهما.
لنصر بن سيار بن نافع:
وماء تَقَلَّصُ منه الخُصيلفرط البرودة بين الثَّغَبَ
وردناه ليلا ومِن خَلْفناوقدامِنا الموتُ كالمرتَقِب
قال المتنبي ولاحظ البيت الأول:
يَقْمُصْن في مثل المُدَى من بارديَذَرُ الفحولَ وهُنَّ كالخِصْيان
ولاحظ البيت الثاني، فقال من قصيدة أخرى:
يرون الموت قدّاماً وخلفاًفيختارون والموت اضطرار
لموسى بن عمران، وقد ضرب المأمون عنقه بسرخس، وقد أتهمه بقتل الفضل بن سهل:
أصبحتُ من مَعْشر ما في قلوبهممن السيوف ومن خوض الردى فَرَق
يستسهلون صعاب الحادثات فهميلقونها بنفوس ما بها قلق
قال المتنبي:
وإنا لنلقى الحادثات بأنفسكثيرُ الرزايا عندهُنَّ قليلُ
لمن هوّن الدنيا على النفس ساعةوللبيض في هام الكُماة صليل
البحتري:
كستك يدُ الأيام ثوبَ جلالةفغابَتْ عواديها وزالت خطوبها
إذا أعتلّ ذو فقر فأنت شفاؤهوإن شكتِ الدنيا فأنت طبيبها
قال المتنبي:
وكيف تعلك الدنيا بشيءوأنت لعلة الدنيا طبيب
لزهير بن أبى سلمى:
ومهما تكن عند امرئ من خليقةوإن خالها تخفى على الناس تعلم
ولعمرو بن الأهتم:
إذا المرء لم يحببك إلا تكرماًبدا لك من أخلاقه ما يغالب
ولمحمد بن جميل الكاتب التميمي الكوفي في حميد الطوسى:
إليك فأني لست أقصد ناكلالأسأل فعل العاجز المتكفف
وما أنا من يَخْفَى عليه لجهلهأبِالطبع يَسْخُو المرءُ أم بالتكلف
ولا يعتريني الطيشُ في كل مشكلولا حيرةٌ كالأخرق المتخلف
وأني ألوفٌ لو رجعت إلى الصبامن الشيب لاستقبلته بالتلهف
قال المتنبي:
وللنفس أخلاق تدل على الفتىأكان سخاء ما أتى أم تساخيا
ولاحظ البيت الآخر فقال:
خلقت ألوفاً لو رحلت إلى الصبالخلفت شيبي موجع القلب باكيا
ابن الرومي من قصيدة أولها:
قلبي من الطرْف السقيم سقيملو أنّ من أشكو إليه رحيم
إن أقبلَتْ فالبدرُ لاح وإن مشتفالغصن فاحَ وإن رَنَتْ فالرِّيمُ
قال المتنبي:
بدت قمراً ومالت خُوطَ بانوفاحت عنبراً ورنت غزالا
زاد العنبر في البيت ليفوح رائحته.
صالح بن حيّان الطائي الحلبي من قصيدة يمدح بها القاسم بن عبد الله:
قد نلت قرباً وبعداً من مواهبهفلا أطيق له ما عشتُ تعديدا
أعطاني البيض والبيضَ المناصلَ والسمرَ الذوابل والقبّ القناديدا
فصرت من بعد فقر عارضاً هطلاورحت من بعد ضعف الجأش صنديدا
قال المتنبي في سيف الدولة:
مُعْطى الكواعِبِ والجْردِ السَّلاهب والبِيضِ القواضِبِ والعسَّالَةِ الذُّبُلِ
وجمع الطائي بين البيض والبيض يعنى السيوف والجوارى مليح جدّاً.
للسري بن عبد الرحمن بن عوف الأنصاري المدني من أبيات له:
إذا استحلت النفسُ الحمام من الوغىففى فمه طعمُ الحمام زعاق
وليست عتاق الخيل تنفع والقناإذا لم يكن فوق العتاق عتاق
وفيها:
وليس لشمس إن رحلتَ إضاءةٌوليس لبدر إن أقمْتَ محاق
قال المتنبي، ولمح البيت الأول:
تَغُرُّ حلاواتُ النفوسِ قلوبَهافتختارُ بعضَ العيشِ وهو حِمام
ولاحظ البيت الثاني فقال:
وما تنفعُ الخيلُ الكرامُ ولا القناإذا لم يَكِن فوقَ الكرامِ كرام
ولمح البيت الثالث فقال:
وليس لشمس إن نأيْتَ إنارةٌوليس لبدر مذ تممت تمام
وبين تلك الأبيات وهذه الأبيات بون بعيد.
مروان بن أبي حفصة:
همامٌ أمام له قدرةتَذِلّ الرِّقابُ لآياتها
فلا مجدَ في الأرض لم يَبْنِهولا غايةً فيه لم يأتِها
له إن رأى سائلا يجْتديهنفسٌ تجود بأقواتها
ويكسر في الحرب أسيافهليكفى معظم آفاتها
وينحر في المحْل للطارقينكُومَ المطايا بفضلاتها
قال المتنبي:
وصُحبَةَ قومٍ يذبحون قَنِيصَهمبِفَضْلات ما قَدْ كَسَّروا في المفارق
لأبي عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب:
شجاعٌ له في الطعن والضرب عادةٌتعدَّدَها لا فعله خيفة العذل
يرى العار جبناً والفرارَ فضيحةًوليس يُبالي بالمنية والقتل
قال المتنبي:
إذا الطعنُ لم تُدْخِلْكَ فيه شجاعةٌهى الطعنُ لم يُدْخلْكَ فيه عذول
ما أوحش إعادة الإدخال في هذا البيت!
الخبزأرزي:
إذا ابتسمَتْ أحيَتْ نفوساً وأطربتقلوباً وقوّت جسم كلّ عليل
وغير جميل أن أعَافَى وجسمُ مَنْكَلِفت به يبقى كجسم عليل
قال المتنبي:
بأدنى ابتسام منك تحيا القرائحوتَقْوى من الجسم الضَّعيف الجوارحُ
وإن محالا إذ بك العيش أن أُرىوجسمُكَ معتلّ وجِسْمي صالح
فأما قوله إذ بك فحشو بارد، وجسمي من فصل الخطاب.
أبو عبد الله بن هارون بن علي بن يحيى بن أبى منصور المنجم من أبيات له:
كريمٌ بصير بأمر الزمانفضائله حجة شائعه
يروح بعرض مصون لهولكنّ أموالَه ضائعه
عزائمه ومآثيرهلآجال أعدائه قاطعه
ولو حاربته نجوم السماءلما لبثت ساعة طالعه
ولو طلبت يده مسّهالدانت له ودنت طائعه
فلا زال في نعمة لا تزوللأغراضه كلها جامعه
قال المتنبي وقد لاحظ أبياتاً من هذه القصيدة:
وقد زعموا أن النجومَ خوالدٌولو حارَبَتْه ناح فيها الثواكل
وما كان أدناها له لو أرادهاوأقربها لو أنه المتناول
لجابر بن والان السنبسي:
هو الموت لا ينساغ في الحَلْق شُربُههو السيف يَبْرى حدُّه من يلامسه
فلا مجد إلا ما بَنَتْه يمينهُولا فخر إلا ما حوته ملابسه
قال المتنبي:
وما تركوك معصية ولكنيُعاف الوِردُ والموتُ الشراب
لوضّاح الشاعر وكان مع المهلب بن أبى صفرة بخراسان يمدحه:
رميتَهم لما عصوك جهالةًببحر مَراسيه القنا والقواضبُ
فأفنيتهم بالسيف لم تُبق يافعاًولا ناشئاً منهم ولا عاش ثائِبُ
كذا فلْيَسِرْ من همه طلب العلاومن يقصد الأعداء والرأى صائب
قال المتنبي:
رميتَهم ببحر من حديدله في البر خلفهم عُباب
كذا فَلْيَسْرِ من طلب الأعاديومثلَ سُرَاك فليكن الطِلابُ
للناشئ من قصيدة له يصف فهدةً:
وضئيلةٍ تختال في حركاتهاعندَ الطّراد وتنطوي كالمختفي
وتجسّ بالرفق التراب إذا مشتجسّ الطبيب يد العليل المُدْنف
قال المتنبي يصف أسداً:
يطأ الثرى مترفقاً في تيههفكأنه آسٍ يجسّ عليلا
لناقد بن عطارد العسمي:
ذر الخمر تسلم من عيوب كثيرةوإياك أن ترتاد ما يورث الجهلا
فما عاقل يرضى بإنفاق عقلهعلى الخمر إن الخمر تستلب العقلا
قال المتنبي من أبيات له معروفة:
وأنْفسُ ما في الفتى لُبُّهوذو اللب يكرَهُ إنفاقَه
بشار بن برد:
وأني لقادتني إليه محبتيورغبته في الشكر يحويه والحمد
فما جئتُه حتى رأيت خلائقاًيُداوى بها المرضى ألذَّ من الشهد
وصغَّر في عيني اختبارُ خصالهمحاسنَ أخبار أتتني على البعد
فكم نعمةٍ أُلْبستها بعدَ نعمةٍوكم نفحةٍ في جوده حصلت عندي
قال المتنبي:
وما زلتُ حتى قادني الشوقُ نحوهيسايرني في كُل رَكْب له ذكر
واسْتكبر الأخبارَ قبل لقائهفلما التقينا صغّرَ الخبرَ الخُبْر
أزالت بك الأيام عتبى كأنمابنوها لها ذنب وأنت لها عذر
أبو العتاهية:
أخشى الرقيب وأمشى تحت هَوْدجهالعل مَشْيِيَ يَشْفيني من الكمد
وكم سقتني مُداماً من مُقبَّلهاومص ثغر شبيه الشهد بالبرد
داويت عيني بما داست مطيّتهامن التراب فأبراها من الرمد
قال المتنبي:
ودسنا بأخفاف المطيّ ترابَهافلا زلت استشفى بلثم المناسم
محمد بن سلامة بن أبي زرعة الدمشقي:
نوائب دهر برّحت في صروفهفأورطنني في موبقات المهالك
رحلن فهيجن الجوى داخل الحشافمن بين موف بالعهود وتارك
وقضبان بانٍ فوقهن إذا مشتشموس تضئ الأرض غير دَوالك
تَقَلدن أبكار اللآلي فأشرقتبهنّ لآلٍ مثلُها في المضاحك
قال المتنبي:
ويبسمن عن درّ تقلدن مثلهكأن التراقي وُشّحت بالمباسم
وهذا المعنى في أشعار المحدثين كثير متداول.
أبو ضمضم سعيد بن ضمضم الكلابي:
وأني لأُروي المشرفيات والقناإذا ضاق رزقي من دماء العباهل
لعلمي بأن الدهر يحرم فاضلامناه ويعطى سؤلَه غيرَ فاضل
قال المتنبي:
ومن عرف الأيام معرفتي بهاوبالناس روّى رمحه غير راحم
لمعوّج الرقي من قصيدة له مليحة عجيبة:
وروضة أحيت الأنواءُ زهرتهالما غذتها بأبكار المباكير
كأنما السوسن الأزاذ ناشرةأعلامَها الصبحُ محمودَ التباشير
والوردُ فاحت قبيل الفجر رائحةٌمنه كما امتزجت مسك بكافور
وللبلابل تغريدٌ يذكرناألحانَ مَعْبد بين البم والزير
والشمسُ من فُرَج الأشجار ناثرةعلى المجالس أشباه الدنانير
فكم هموم أثارتها وقد كمنتبين الجوانح أصواتُ النواعير
وإنما جئت بأكثر أبيات هذه القصيدة لحسنها.
قال المتنبي، وقد لاحظ هذه القصيدة:
تمرّ عليه الشمسُ وهى ضعيفةتطالعهُ من بَيْنِ ريش القشاعم
إذا ضوءُها لاقَى من الطير فرجةتَدَوَّرَ فوق البِيضِ مثل الدّراهم
فأما قوله في قصيدته:
مغاني الشعب طيباً في المغانيبمنزلة الربيع من الزمان
وألقى الشمس منها في ثيابيدنانيراً تفرّ من البنان
وقد لاحظ قصيدته خالد بن المسافر الفقعسي وهو قوله:
إلى من أشتكى ما قد عرانيمن الدهر المسيء وما دهاني
وكم أشكو الزمان وحالتيهولست أذم أبناء الزمان
أناس أصبحوا ولهم مساععجافٌ بين أجسام سمان
ثم يمر في مدحه ويقول:
لقد كثرت أياديه فما ليبأدنى شكره أبداً يدان
كساني واكتسى حلل القوافيفخَيّر ما اكتسى مما كساني
وأعطاني منقشة صغاراً ثقالا لا تفرّ من البنان
ويروى: مدورة تطن على اللسان
وأغناني على رغم الأعاديفبتّ من الحوادث في أمان
مخلد بن بكار الموصلي من قصيدة له:
لا عدمناه من همام كريم العهد غمر الندى حميد الخصال
يُحْسن الكرّ في الكلام وفى الإقدام يومَ الوغى وعند النوال
قال المتنبي:
همُ المحسنون الكرّ في حَوْمة الوغىوأحسن منه كرّهم في المكارم
أبو العتاهية:
أجداده علموه في طفولتهقتلَ العدا واكتساب الحمدِ بالجود
فاجتَثّ دابرَ أعداءٍ ذوى حسدوفى السَّماحة أفنى كل موجود
قال المتنبي:
فتى علمته نفسه وجدودهقِراعَ الأعادي وابتذالَ الرغائب
ألا أيها المال الذي قد أبادهتعَزّ فهذا فعله بالكتائب
بشار بن برد:
لعمري لقد أهديت قولي ولم أدعمقالا لمغتاب ودعوى لمن لَحا
ومن كان ذا فهم بليد وغفلةبه علة عاب الكلام المنقحا
قال المتنبي:
وكم من عائب قولا صحيحاًوآفته من العقل السليم
داود بن محمد بن أبى عيينة:
به ازدهت الدنيا وسُرّت وأشرقتبذكر المعاني في صدور المجالس
فأغمد في هام الأعادي سيوفهوساق إليهم موبقات المناحس
فلا زال في مسراه تحت سلامةوجدٍّ له في محنة الدهر حارس
قال المتنبي، ولاحظ هذه الأبيات:
وإذا ارتحلتَ فشيّعتْك سلامةحيث اتجهت وديمةٌ مدرار
وأراك دهرُك ما تحاول في العدىحتى كأنّ صروفَه أنصار
أنت الذي نجح الزمانُ بذكرهوتزينّت بحديثه الأسْمار
صالح بن عبد القدوس:
إن النفوس على البقاء حريصةولَها وإن كرهته يومٌ طَالح
والدهر يضحك بالفتى مستهزئاًوله خِلالَ الضّحك وَجهٌ كالح
قال المتنبي:
فقلت لكل حيّ يومُ سوءوإن حَرَصَ النفوسُ على الفلاح
أحمد بن صالح الحرون الحرار البغدادي:
كأن جميعَ مالِكَ حين تسخويَدَاك به أراه في المنام
أشِيمُ من ارتياحك كلَّ يومومن جَدْواك بارقَةَ الغمام
جمعت مكارمَ الدنيا جميعاًلذلك حُزْتَ تاريخ الكرام
قال المتنبي:
أنا منك بين فضائل ومكارمومن ارتياحك في غمام دائم
ومن احتقارك كلَّ ما تحبو بهفيما ألاحظه بعيَنيْ نائم
لزينب النصراني من رأس العين:
إلى متى يَطْمعُ العذّالُ في رَشَديوليس في الحبّ لي عقلٌ ولا رَشَد
واللهِ واللهِ لا أنساكم أبداًولا يُغِيّر حُبي فيكمُ أحد
قال المتنبي:
إلام طَمَاعيَة العاذلولا رأىَ في الحبِّ للعاقل
يرادُ من القلبِ نسيانُكموتأبَى الطّباع على الناقل
للبحتري:
ومَن لو تُرى في ملكه عدتَ نائلالأول عافٍ من مرجّيه مقتر
قال المتنبي:
خِفتُ إن صِرتُ فى يمينكَ أن تَأخُذَني في هِبَاتِكَ الأقوام
وللبحتري:
فلا تُغليَنْ بالسيف كلّ غَلايَةليَمضى فإن الكفّ لا السيف يقطع
قال المتنبي:
إذا ضربت في الروع بالسيف كفّهتبّينت أن السيف بالكفّ يضرب
عبد الله بن الزبير الأسدي:
إن شددنا من أخدعيه قليلالبنينا من الرءوس منارا
سعيد بن ضمضم الكلابي من أولاد المحلِّق من قصيدة:
لا تقضم الخيلُ حَبّاً من علائقهاإلا وَمِن تحتها هامٌ وأعناق
ولا من الماء تُروى قط إن عطشتإلا وفيه دم الأعداء مُهراق
قال المتنبي:
تعوَّدَ ألا تَقْضَم الحبَّ خيلُهإذا الهامُ لم تَرْفَعْ جُنُوب العلائق
حسان بن ثابت:
لا عيب في القوم من طولٍ ومن قصرٍجسمُ البغالٍ وأحلامُ العصافير
عباس بن مرداس السلمي:
فما عِظَمُ الرجالِ لهم بفخرٍولكن فخرهم كرمٌ وخير
خالد بن مسافر الفقعسي، وقد تقدم ذكره:
أناس أصبحوا ولهم مساعٍعجافٌ بين أجسام سمان
قال المتنبي:
ودهر ناسُه ناسٌ صغارٌوإن كانت لهم جُثَثٌ ضخام
عمران بن حطان:
وكنت أجِنُّ السرَّ حتى أميتَهوقد كان عندي للأمانة موضع
ديك الجن:
لقد أحللتُ سرَّك من ضميريمكاناً لم يحسّ به الضمير
فمات بحيث ما سمعته أذنفلا يُرجى له أبداً نشور
قال المتنبي:
وسرّك بين الحشا ميّتإذا نُشر السرّ لا ينشر
ابن المعتز:
فكنت كنصل السيف تتلو لواقحاًكأن حصا الصَّمَّان من وقعها رَمْل
العوني:
كم موام قطعتُها باعتزاموحسام ماض وعزم طُوال
ومهار إذا وطئن صخوراًترَكتْها أخفافها كالرِّمال
قال المتنبي:
إذا وَطِئت بأيديها صخوراًبَقينَ لوطء أرْجُلها رمالا
ولعل هذا توارد.
ولنصيح بن منظور الفقعسي:
إذا أبصرتَني أعرضت عنىكأن الشمس من قبلي تَدُور
أبو الحسن الناشئ في أمير المؤمنين ﵇ (يمدح عليّاً ﵁:
كأنكَ الشمسُ والأبصار حائرةٌعن ضوئها ولها نورٌ وإشراق
قال المتنبي:
كأن شعاعَ عينِ الشمس فيهففي أبصارِنا عَنْه انكسار
أبو تمام:
كأن السحاب الغرَّ غَيبن تحتهاحبيباً فما ترقا لهنّ مدامع
ابن أبى زرعة:
كأن صَبَّين باتا طول ليلهمايستمطران على غدرانها المقلا
العوني:
وترى السحاب على حدائق نرجستبكي بعيني عاشق مهجور
قال المتنبي:
وكأن كل سحابة وقفت بهاتبكى بعيني عُروةَ بن حزام
عبد الرحمن بن دارة:
فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكمفكونوا بقايا للخَلُوق وللكحل
وبيعوا الرُّدينياتِ بالخمر وأقعدواعلي وابتاعوا المغازل بالنبل
للناشئ الأكبر:
إن كنتَ بالذلّ راضياً فأرحفي الجفن حدَّ المهند الخَذم
لا تركب الخيل كالرجال ولاتلبس لبوس الفوارس البُهَمِ
فالمرء بالجود والشجاعة والهمّة يحوى محاسن الكرم
علي بن محمد الورزنيني البصري صاحب الزنج:
سأبغي العلا بالبيض والسمْر جاهداًفعجزُ الفتى عن مطلب الرزق قاطعه
إذا المرءُ لم يحفظ من الذلّ عرضهفلا السيفُ مُغنيه ولا الرمحُ نافعه
وهل يُتّقَى الليث الهصور إذا وَنىعن الصيد والجوعُ المُعَفِّر فاجعه
قال المتنبي:
إذا كنت ترضى أن تعيشَ بذلّةفلا تستَعِدّن الحسامَ اليمانيا
ولا تستطيلن الرّماحَ لغارةولا تستجيدن العِتَاق المذاكيا
فما ينفع الأسْدَ الحياءُ من الطوىولا تُتّقَى حتى تكون ضَوَاريا
بشار بن برد:
والجِدّ ليس بزائد في رزق منيسعى وليس بنائم عن نائم
حكم الإلهُ بكل ما هو كائنٌحتى القيامة وهو أعدل حاكم
ويموت راعى الضأن عند تمامهموتَ الطبيب الفيلسوف العالم
قال المتنبي:
يموت راعي الضأن في جهلهميتة جالينوس في طبه
الهيثم بن الأسود النخعي الكوفي المعروف بأبي العُريان العثماني من قصيدة:
أعاذلتي كم مهمةٍ قد قطعتهأليفَ وحوش ساكناً غيرَ هائب
أنا ابن الفلا والطعن والضّربِ والسُّريوجُرْد المذاكي والقنا والقواضب
حليم وقور في النّوادي وهيبتيلها في قلوب الناس بَطْشُ الكتائب
قال المتنبي:
فالخيل والليل والبيداء تعرفنيوالطعن والضرب والقرطاس والقلم
صحبتُ في الفَلَوات الوحشَ منفرداًحتى تعجَّبَ منّى القورُ والأكم
وقال:
قَدْ نابَ عنكَ شديدُ الخوفِ واصطَنعتْلَكَ المهابةُ ما لا تصنَعُ البُهَمُ
عبد الرحمن بن دارة:
إذا انهزموا فلا عارٌ عليهموكيف تُقَاوم الأسدَ الكلابُ
قال المتنبي:
عليك هَزْمهم في كل مُعْتَركوما عليك بهم عارٌ إذا انهزموا
المعوج الرقى:
وسقيمة الألحاظ لا من علةغير الفتور بها الفؤادُ معلق
لبست ثياباً كالرياض بديعةًمن وشى عبقر نورها يتألّق
أشجارها لا تُجتنى ثمراتُهاأبداً كما حيوانها لا ينطق
قال المتنبي:
وما ادّخَرَتْها قُدرَةً في مُصَوِّرسوى أنها ما أنطقت حَيَوانَها
عبد الله بن عبد الله بن طاهر:
هتكن الحجاب فبانَت لهنبدورُ دجىً مالها من أفول
ولما انهتكن شَقَقْن الجيوبَفصارت عليهن مثلَ الذّيول
وسوّدن بالنِّقس حُمْر الخدودوبيضَ الثياب وَشُهبَ الخيول
وكانت مجالسُهُ جنَّةفها هِيَ من بَعْدِه كالطلول
قال المتنبي:
وأمْسَى السَّبايا يَنْتَحِبْن بَعرْقَةكَأنَّ جُيوبَ الثاكِلاتِ ذُيُولُ
العوني:
وإني حمولٌ للرزايا وصابرٌعلى كل خطب غيرِ داعية الهجر
قال المتنبي:
وَمَلّ القنا مما تَدُقّ صُدُورَهومَلّ حديدُ الهندِ مما تُلاَطِمُه
وقال في موضع آخر:
وما عشت من بعد الأحبة سلوةولكنني للنائبات حمول
محمد بن حازم الباهلي أبو جعفر:
إذا سَلمت نفسُ الفتى من مصيبةتُلِمّ به فالأمْرُ في غيرها سهل
لغيره:
لا تعتِبنّ على الزمان وصَرْفهما دام يقنع منك بالأطراف
قال المتنبي:
يهون علينا أن تصابَ جسومُناوتسلمَ أعراضٌ لنا وعقول
البحتري:
إياك أن تطمع في حاسدفي كل ما يبديه من ودّه
فإنه يَنْقُض في سرعةجَميعَ ما يُبْرم من عَقْدِه
العوني:
وليس يطمعني في حاسِديَّ يدٌجادوا بها لي ولا ودّ ولا حَدَب
المتنبي:
فلا تطمعن من حاسد في مودةوإن كنت تبديها له وتنيل
جرير:
ولقد نظرت فرَدّ نظرتي الهوىبِحَزِيزِ رامة والمطيُّ سوامِ
المتنبي:
قفى تَغْرَمِ الأولى من اللحظ مهجتيبثانية والمتلفُ الشيَء غَارِمُه
تمّ الجزء الثالث من كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي، سامحه الله تعالى، يتلوه في الرابع إن شاء الله: (قد كنت اقتصرت على ذكر أبيات)، والحمد لله أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين صلاة
إلى يوم الدين.
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٦١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع