بقائي شاء ليس هم ارتحالا
الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... وحسن الصبر زموا لا الجمالا
تولوا بغتةً فكأن بيناً ... تهيبني ففاجأني اغتيالا
فكان مسير عيسهم ذميلاً ... وسير الدمع إثرهم انهمالا
كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا
وحجبت النوى الظبيات عني ... فساعدت البراقع والحجالا
لبسن الوشي لا متجملاتٍ ... ولكن كي يصن به الجمالا
وضفرن الغدائر لا لحسنٍ ... ولكن خفن في الشعر الضلالا
بجسمي من برته فلو أصارت ... وشاحي ثقب لؤلؤةٍ لجالا
ولولا أنني في غير نومٍ ... لبت أظنني مني خيالا
"بدت قمراً، ومالت خوط بانٍ، ... وفاحت عنبراً، ورنت غزالا"
كأن الحزن مشغوفٌ بقلبي ... فساعة هجرها تجد الوصالا
كذا الدنيا على من كان قبلي ... صروفٌ لم يدمن عليه حالا
أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا
ألفت ترحلي وجعلت أرضي ... قتودي والغريري الجلالا
فما حاولت في أرضٍ مقاماً ... ولا أزمــــعت عن أرضٍ زوالا
على قلقٍ كأن الريح تحتي ... أوجهها جنوباً أو شمالا
إلى بدر بن عمار الذي لم ... يكن في غرة الشهر الهلالا
ولو يعظم لنقصٍ كان فيه ... ولم يزل الأمير ولن يزالا
بلا مثلٍ وإن أبصرت فيه ... لكل مغيبٍ حسنٍ مثالا
حسامٌ لابن رائقٍ المرجى ... حسام المتقي أيام صالا
سنانٌ في قناة بني معدٍ ... بني أسدٍ إذا دعوا النزالا
أعز مغالبٍ كفاً وسيفاً ... ومقدرةً ومحميةً وآلا
وأشرف فاخرٍ نفساً وقوماً ... وأكرم منتمٍ عماً وخالا
يكون أحق إثناءٍ عليه ... على الدنيا وأهليها محالا
ويبقى ضعف ما قد قيل فيه ... إذا لم يترك أحدٌ مقالا
فيا ابن الطاعنين بكل لدنٍ ... مواضع يشتكي البطل السعالا
ويا ابن الضاربين بكل عضبٍ ... من العرب الأسافل والقلالا
أرى المتشاعرين غروا بذمي ... ومن ذا يحمد الداء العضالا
ومن يك ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ ... يجد مراً به الماء الزلالا
"وقالوا: هل يبلغك الثريا؟ ... فقلت: نعم، إذا شئت استفالا"
هو المفني المذاكي والأعادي ... وبيض الهند والسمر الطوالا
وقائدها مسومةً خفافاً ... على حيٍّ تصبحه ثقالا
جوائل بالقنى مثقفاتٍ ... كأن على عواملهما الذبالا
"إذا وطئت بأيديها صخوراً ... بقين لوطء أرجلها، رمالا"
"جواب مسائليـ: أله نظيرٌ؟ ... ولا لك في سؤالك لا، ألا، لا"
لقد أمنت بك الإعدام نفسٌ ... تعد رجاءها إياك مالا
وقد وجلت قلوبٌ منك حتى ... غدت أوجالها فيها وجالا
سرورك أن تسر الناس طراً ... تعلمهم عليك به الدلالا
إذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا
وأسعد من رأينا مستميحٌ ... ينيل المستماح بأن ينالا
يفارق سهمك الرجل الملاقي ... فراق القوس ما لاقى الرجالا
ما تقف السهام على قرارٍ ... كأن الريش يطلب النصالا
سبقت السابقين فما تجاري ... وجاوزت العلو فما تعالى
وأقسم لو صلحت يمين شيءٍ ... لما صلح العباد له شمالا
أقلب منك طرفي في سماءٍ ... وإن طلعت كواكبها خصالا
وأعجب منك كيف قدرت تنشا ... وقد أعطيت في المهد الكمالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
- الظبيات: (ظَبَى) الظَّاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الظَّبْيُ، وَالْأُخْرَى: ظُبَةُ السَّيْفِ، وَمَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِيَاسٌ. فَالظَّبْيُ: وَاحِدُ الظِّبَاءِ، مَعْرُوفٌ، وَالْأُنْثَى ظَب … (مقاييس اللغة)
- الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، … (لسان العرب)