تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: إذا ما الكأس أرعشت اليدين ... صحوت

إذا ما الكأس أرعشت اليدينصحوت فلم تحل بيني وبيني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا ما الكأس أرعشت اليدين»

الوزن من أول الوافر.

وأرعشت: أي جعلت بها ارتعاشاً وهو الاضطراب. صحوت: أي لم أسكر إذا شربت الخمر؛ لأنها لم تزل عقلي ولم تضعف جسمي. وهذا البيت إذا لم ينشد ما بعده احتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون قد شرب ولم تغيره الخمر.

والآخر: أن يكون لم يشرب راحاً في هذا الأوان.

وما بعد هذا البيت يدل على أنه لم يشرب راحاً. والقافية من المتواتر.

ومن أبيات أولها

قضاعة تعلم أني الفتى الــذي ادخرت لصروف الزمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قضاعة تعلم أني الفتى اللذي»

الوزن من أول المتقارب.

وقوله:

ومجدي يدل بني خندفٍعلى أن كل كريمٍ يمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قضاعة تعلم أني الفتى اللذي»

خندف: امرأة الياس بن مضر, وهي ليلى ابنة حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة. ويقال: إنه أغير على إبل الياس وله بنون ثلاثة: عمرو, وعامر, وآخر يلقب قمعة. فذهب عمرو في أمر الإبل فأدركها فسمي مدركة, وأقام يطبخ قدراً فسمي طابخة, وانقمع الآخر في بيته فسمي قمعة. وخرجت خندف من بيتها لتنظر ما يكون من حال إبلهم فرآها زوجها فقال: مالك تخندفين وقد أدركت الإبل.

والخندفة: الذهاب والمجيء. وقيل: هو السرعة, وقيل: الخندفة استدارة في المشي, وهو من مشي النساء.

ويقال: يمانٍ في الرفع والخفض, ورأيت يمانياً في النصب, وهو أحد الحروف التي جاءت بتخفيف الياء في النسب. يقال: تهامٍ ويمانٍ, وقد جاء بتشديد يمانٍ في الشعر. قال أبو زيدٍ الطائي:

ترهب السوط في اليدين وتنجوكاليماني طار عنه العفاء

وقال آخر:

وتصبح في أفناء أوس بن مالكٍكأنك جار لليماني تبع

وقوله:

يرى حده غامضات القلوبإذا كنت في هبوةٍ لا أراني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قضاعة تعلم أني الفتى اللذي»

الهاء في حده ترجع إلى السيف؛ يعني أنه يضرب به حتى يبلغ غامضات القلوب؛ فكأن السيف يراها إذا كان حامله في هبوةٍ؛ أي غبرةٍ لا يرى فيها نفسه. والقافية من المتواتر.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.