من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما العنوان
- فهو أن يأخذ المتكلّم فى غرض له من وصف أو فخر أو مدح أو هجاء أو غير ذلك، ثم يأتى لقصد تكميله بألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدّمة، وقصص سالفة؛ كقول أبى نواس:
يا هاشم بن حديج ليس فخركموبقتل صهر رسول الله بالسّدد
أدرجتمو فى إهاب العير جثّتهلبئس ما قدّمت أيديكمو لغد
إن تقتلوا ابن أبى بكر فقد قتلتحجرا بدارة ملحوب بنو أسد
ويوم قلتم لعمرو وهو يقتلكمقتل الكلاب لقد أبرحت من ولد
وربّ كنديّة قالت لجارتهاوالدمع ينهلّ من مثنى ومن وحد
ألهى امرأ القيس تشبيب بغانيةعن ثأره وصفات النّؤى والوتد
فقد أتى أبو نواس فى هذه الأبيات بعدّة عنوانات: منها قصة قتل محمد بن أبى بكر، وقتل حجر أبى امرئ القيس، وقتل عمرو بن هند كندة فى ضمن هجو من أراد هجوه، وعيّر المهجوّ بما أشار اليه من الأخبار الدالّة على هجاء قبيلته؛ ومثل ذلك قول أبى تمام فى استعطاف مالك بن طوق على قومه:
رفدوك فى يوم الكلاب وشقّقوافيه المزاد بجحفل غلّاب
وهمو بعين أباغ راشوا للعداسهميك عند الحارث الحرّاب
وليالى الثّرثار والحشّاك قدجلبوا الجياد لواحق الأقراب
فمضت كهولهمو ودبّر أمرهمأحداثهم تدبير غير صواب
وقال بعد ذلك:
لك فى رسول الله أعظم أسوةوأجلّها فى سنّة وكتاب
أعطى المؤلّفة القلوب رضاهمو[كملا] وردّ أخائذ الأحزاب
والجعفريّون استقلّت ظعنهمعن قومهم وهمو نجوم كلاب
حتى إذا أخذ الفراق بقسطهمنهم وشطّ بهم عن الأحباب
ورأوا بلاد الله قد لفظتهموأكنافها رجعوا إلى جوّاب
فأتوا كريم الخيم مثلك صافحاعن ذكر أحقاد وذكر ضباب
فانظر الى ما أتى به أبو تمّام فى هذه الأبيات من العنونات من السيرة النبوية وأيام العرب، وأخبار بنى جعفر بن كلاب، ورجوعهم الى ابن عمهم جوّاب؛ وكقوله أيضا لأحمد بن أبى دؤاد:
تثبّت إنّ قولا كان زوراأتى النعمان قبلك عن زياد
وأرّث بين حىّ بنى جلاحلظى حرب وحىّ بنى مصاد
وغادر فى صدور الدهر قتلىبنى بدر على ذات الإصاد
فأتى بعنوان يشير به الى قصة النابغة حين وشى به الى النعمان، فجرّ ذلك من الحروب ما تضمّنت أبياته.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع