من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما المقارنة
- فهى أن يقرن الشاعر الاستعارة بالتشبيه أو المبالغة أو غير ذلك بوصل يخفى أثره إلّا على مدمن النظر فى هذه الصناعة، وأكثر ما يقع ذلك بالجمل الشرطيّة، كقول بعض شعراء المغرب:
وكنت إذا استنزلت من جانب الرضىنزلت نزول الغيث فى البلد المحل
وإن هيّج الأعداء منك حفيظةوقعت وقوع النار فى الحطب الجزل
فإنه لاءم بين الاستعارة والتشبيه المنزوع الأداة فى صدرى بيتيه وعجزيهما.
وأما ما قرنت به الاستعارة من المبالغة فمثاله قول النابغة الذّبيانىّ:
وأنت ربيع ينعش الناس سيبهوسيف أعيرته المنيّة قاطع
فإن فى كل من صدر البيت وعجزه استعارة ومبالغة، وإنما التى فى العجز أبلغ.
ومما اقترن فيه الإرداف بالاستعارة قول تميم بن مقبل:
لدن غدوة حتى نزعنا عشيّةوقد مات شطر الشمس والشّطر مدنف
فإنه عبّر بموت شطر الشمس عن الغروب، واستعار الدّنف للشطر الثانى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع