من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما تشابه الأطراف
-
فهو أن يجعل الشاعر [قافية] بيته الأوّل أوّل البيت الثانى، وقافية الثانى أوّل الثالث، وهكذا إلى انتهاء كلامه، ومن أحسن ما قيل فيه قول ليلى الأخيليّة تمدح الحجّاج:
إذا نزل الحجّاج أرضا مريضةتتبّع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذى بهاغلام اذا هزّ القناة سقاها
سقاها فروّاها بشرب سجالهادماء رجال يحلبون صراها
هذا ما أورده فى حسن التوسّل من علوم المعانى والبيان والبديع، وقد أتينا على أكثره بنصّه لما رأيناه من حسن تأليفه، وبديع ترصيفه، وأنّ اختصاره لا يمكن
إلا عند الإخلال بفائدة لا يستغنى [عنها] فلم نحذف منه إلا ما تكرر من الأمثلة والشواهد، لاستغنائنا بما أوردناه عمّا حذفناه، فالنسبة فيه إلى فضائله وفضله والعمدة على شواهده ونقله؛ فلقد أحسن التأليف، وأجاد التعريف، واحتمل التوقيف؛ وحرّر الشواهد، وأوضح السّبيل حتى صار الغائب عن هذه الصناعة إذا طالع كتابه كالشاهد؛ وأبدع فى صناعة البديع، وبيّن علم البيان بحسن الترصيف والترصيع؛ واعتنى بألفاظ المعانى فصرّف أعنّتها ببنانه، وأبان مشكلها فأحسن فى بيانه؛ وحلّ من التعقيد عقالها الذى عجز غيره عن حلّه، وسهّل للأفهام مقالها فأبرزته الألسنة من محرّم اللفظ إلى حلّه؛ فله المنّة فيما ألّف، والفضل بما صنّف.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع