تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما الاشتراك

- فمنه ما ليس بحسن ولا قبيح، وهو الاشتراك فى الألفاظ مثل اشتراك الأبيرد وأبى نواس فى لفظة الاستعفاء، فإن الأبيرد قال فى مرثية أخيه:

وقد كنت أستعفى الإله إذا اشتكىمن الأجر لى فيه وإن عظم الأجر

وقال أبو نواس:

ترى العين تستعفيك من لمعانهاوتحسر حتى ما تقلّ جفونها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا دارها بالماء حتى تلينها»

ومنه الحسن، وهو الاشتراك فى المعنى، كقول امرئ القيس:

كبكر المقاناة البياض بصفرةغذاها نمير الماء غير المحلّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقول ذى الرّمّة:

كحلاء فى برج صفراء فى دعجكأنها فضّة قد مسّها ذهب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

فوقع الاشتراك بينهما فى وصف المرأة بالصّفرة، غير أنّ الأوّل شبّه الصفرة بيضة النعامة، والآخر وصفها بالفضّة المموّهة؛ ومن الاشتراك المعنوىّ ما ليس بحسن ولا معيب، كقول كثير:

وأنت التى حببت كلّ قصيرةإلىّ وما تدرى بذاك القصائر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا رابغ من أهله فالظواهر»
عنيت قصيرات الحجال ولم أردقصار الخطا، شرّ النساء البحاتر
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا رابغ من أهله فالظواهر»

فإن لفظة قصيرة مشتركة، فلو اقتصر على البيت الأوّل لكان الاشتراك معيبا لكنه لما أتى بالبيت الثانى زال العيب، ولم يبلغ رتبة الحسن لما فيه من التضمين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.