من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أسماء خيل رسول الله ﷺ
أوّل فرس ملكه رسول الله ﷺ، فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بنى فزارة بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابىّ «الضّرس» فسمّاه النبىّ ﷺ «السّكب». فكان أوّل ما غزا عليه أحدا، ليس مع المسلمين فرس غيره وفرس
لأبى بردة بن نيار يقال له ملاوح. وكان السّكب كميتا أغرّ محجّلا مطلق اليمنى، وقيل: إنه أدهم. رواه الطّبرانى فى المعجم الكبير.
وعن عمارة بن خزيمة الأنصارىّ أن عمّه حدّثه- وهو من أصحاب النبىّ ﷺ: أن النبىّ ﷺ ابتاع فرسا من أعرابىّ، فاستتبعه النبىّ ﷺ ليقبضه ثمن فرسه، فأسرع النبىّ ﷺ المشى وأبطأ الأعرابىّ؛ فطفق رجال يعترضون الأعرابىّ فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبىّ ﷺ ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابىّ فى السّوم على ثمن الفرس الذى ابتاعه به النبىّ ﷺ؛ فنادى الأعرابىّ النبىّ ﷺ فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته؛ فقال النبىّ ﷺ: «بلى قد ابتعته»؛ فطفق الناس يلوذون بالنبىّ ﷺ وبالأعرابىّ وهما يتراجعان، وطفق الأعرابىّ يقول: هلمّ شهيدا يشهد أنى قد بايعتك. فمن جاء من الناس قال للأعرابىّ: ويلك! إن النبىّ ﷺ لم يكن ليقول إلا حقّا! حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع لمراجعة النبىّ ﷺ ومراجعة الأعرابىّ؛ فطفق الأعرابىّ يقول: هلمّ شهيدا يشهد أنى قد بايعتك؛ فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبىّ ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد» ؟
فقال: بتصديقك يا رسول الله؛ فجعل النبىّ ﷺ يقول: «شهادة
خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين». وفى لفظ: فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنه قد باعك الفرس يا رسول الله؛ فقال النبىّ ﷺ: «وهل حضرتنا يا خزيمة» ؟ فقال: [لا؛ فقال:] «فكيف شهدت بذلك»؛ فقال خزيمة: بأبى أنت وأمّى! يا رسول الله، أصدّقك على أخبار السماء وما يكون فى غد ولا أصدّقك فى ابتياعك هذا الفرس!. فقال النبىّ ﷺ: «إنك لذو الشهادتين يا خزيمة».
وقد اختلف فى اسم هذا الفرس، فقال محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة:
هو «المرتجز»؛ وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه المرتجز. قال ابن الأثير:
وكان أبيض. وقال ابن قتيبة فى المعارف: المرتجز، وفى أخرى: «الطّرف»، وفى أخرى: «النّجيب».
ومنها «البحر»، وهو الذى سبق الخيل لمّا سابق به رسول الله ﷺ؛ فسمّاه البحر فى ذلك اليوم. وكان النبىّ ﷺ قد اشتراه من تجر قدموا من اليمن، فسبق عليه مرّات. قال ابن الأثير: وكان كميتا، وقيل:
كان أدهم.
ومنها «سبحة»، ذكرها ابن بنين فقال: وكانت فرسا شقراء ابتاعها النبىّ ﷺ من أعرابىّ من جهينة بعشر من الإبل، وسابق عليها يوم خميس
ومدّ الحبل بيده ثم خلّى عنها وسبح عليها؛ فأقبلت الشقراء حتى أخذ صاحبها العلم وهى تنبّر فى وجوه الخيل؛ فسمّيت سبحة. وسبحة من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مدّ اليدين فى الجرى. وسبح الفرس: جريه.
ومنها «ذو اللّمة»، ذكره ابن حبيب فى أفراس النبىّ ﷺ.
ومنها «ذو العقّال»، قال بعض العلماء: كان للنبىّ ﷺ فرس يقال له ذو العقّال. وكان له ﷺ فرس يقال له «اللّحيف » وقيل: «اللّخيف» بالخاء، وقيل فيه: «النّحيف». أهداه له فروة بن عمرو من أرض البلقاء، وقيل:
أهداه له ابن أبى البراء، وكان ﷺ يركبه فى مذاهبه. وسمّى اللّحيف لطول ذنبه.
وروى ابن منده من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جدّه قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة أفراس يسميهنّ: «اللّزاز» و «اللّحيف» و «الظّرب». فأمّا لزاز فأهداه له المقوقس. وأما اللّحيف فأهداه له ربيعة بن أبى البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بنى كلب. وأما الظّرب فأهداه له فروة بن عمرو بن النافرة الجذامىّ. الظّرب واحد الظّرب وهى الرّوابى [الصغار].
سمّى به لكبره وسمنه، وقيل: لقوّته وصلابة حافره.
وأهدى تميم الدّارىّ لرسول الله ﷺ فرسا يقال له «الورد»؛ فأعطاه عمر؛ فحمل عليه عمر رضى الله عنه فى سبيل الله.
وذكر علىّ بن محمد بن حنين بن عبدوس الكوفىّ فى أسماء خيل النبىّ ﷺ قال: وكانت له أربعة أفراس: أحدها يقال له «السّكب» و «المرتجز» و «السّجل» »
و «البحر». وقال ابن الأثير: وكان له أفراس: «المرتجز» و «ذو العقّال» و «السّكب» و «اللّحيف» و «اللّزاز» و «الظّرب» و «سبحة» و «البحر» و «الشّحاء» (بالشين المعجمة والحاء المهملة).
وحكى ابن بنين عن ابن خالويه قال: كان للنبىّ ﷺ من الخيل: «سبحة» و «اللّحيف» و «لزاز» و «الظّرب» و «السّكب» و «ذو اللّمّة» و «السّرحان» و «المرتجل» و «الأدهم» و «المرتجز». وذكر فى موضع آخر:
و «ملاوح» و «الورد» و «اليعسوب».
وذكر قاسم بن ثابت فى كتاب الدلائل: «اليعسوب» و «اليعبوب» فرسين لرسول الله ﷺ. وذكر ابن سعد فى وفادات العرب عن محمد بن عمر
قال: حدّثنى أسامة بن زيد عن زيد بن طلحة التّيمىّ قال: قدم خمسة عشر رجلا من الرّهاويين (وهم حىّ من مذحج) على رسول الله ﷺ، [فنزلوا دار رملة بنت الحارث؛ فأتاهم رسول الله ﷺ] فتحدّث عندهم طويلا؛ فأهدوا لرسول الله ﷺ هدايا، منها فرس يقال له «المرواح»؛ فأمر به فشوّر بين يديه فأعجبه؛ فأسلموا وتعلّموا القرآن والفرائض؛ وأجازهم كما يجيز الوفد: أرفعهم ثنتى عشرة أوقيّة ونشّا وأخفضهم خمس أواق.
فقد ظهر من مجموع هذه الروايات أن خيل رسول الله ﷺ كانت تسعة عشر فرسا، وهى: «السّكب» و «المرتجز» و «البحر» و «سبحة» و «ذو اللّمّة» و «ذو المقّال» و «اللّحيف» - وقيل فيه بالخاء المعجمة، وقيل: «النحيف» بالنون- و «اللّزاز» و «الظّرب» و «الورد» و «السّجل» و «الشّحاء» و «السّرحان» و «المرتجل» و «الأدهم» و «ملاوح» و «اليعسوب» و «اليعبوب» و «المرواح».
وقد يكون الأدهم هو السكب أو البحر، فتكون ثمانية عشر فرسا. والله ﷿ أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع