تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قيل فى البغال

قال أصحاب الكلام فى طبائع الحيوان: إنّ البغل لا يعيش له ولد، وليس بعقيم؛ ولا يبقى للبغلة ولد، وليست بعاقر. وهو أطول عمرا من أبويه وأصبر. ويقال:

إنّ أوّل من نتج البغال «قارون»، وقيل: «أفريدون» أحد ملوك الفرس الأول.

والبغل يوصف برداءة الأخلاق والنلوّن. ومن أخلاق البغال الإلف لكل دابّة.

ويقال: إنّ أبوال الإناث تنقية لأجسادها. والإناث أجمل من الذكور. قال بعض الشعراء:

عليك بالبغلة دون البغلفإنها جامعة للشّمل
مركب قاض وإمام عدلوعالم وسيّد وكهل

تصلح للرّحل وغير الرحل

والبغال من مراكب الرؤساء، والسادة النجباء، والقضاة والعلماء. وهم يرجّحون إناثها على ذكورها؛ حتى إن المغاربة لا يركبون البغال الذكور البتة وإنما

يجعلونها برسم حمل الزّبل. أخبرنى قاضى القضاة جمال الدين أبو محمد بن سليمان بذلك، وقال: وإذا طلب ولىّ الأمر البغل لأحد كان ذلك دلالة على إشهاره وتجريسه عليه. قال: فلا يركب البغل الذكر عندنا إلا زبّال أو مجرّس. وأعظم ما تفضّل به إناث البغال على ذكورها أنّ رسول الله ﷺ ركبها وملكها؛ وما ورد أنه ملك بغلا ولا ركبه.

ولن

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.