من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وقد وصف الشعراء العقرب وشبّهوها فى أشعارهم
؛ فمن ذلك قول السّرىّ الرفّاء:
سارية فى الظّلام مهديةإلى النفوس الرّدى بلا حرج
شائلة، فى ذنيبها حمةكأنها سبجة من السّبج
وقال آخر:
ونضوة تعرف باسم ولقبما بين عينيها هلال منتصب
موجودة معدومة عند الطلبتطعن من لاقته من غير سبب
بخنجر تسلّه عند الغضبكأنه شعلة نار تلتهب
وقال آخر:
تحمل رمحا ذا كعوب مشتهرفيه سنان بالحريق مستعر
أنّف تأنيفا على حين قدرتأنيف أنف القوس شدّت بالوتر
وقال عبد الصمد بن المعذّل: [يدعو بها على عدوّ له].
يا ربّ ذى إفك كثير خدعهمستجهل الحلم خبيث مرتعه
[يسرى إلى عرض الصديق قذعهصبّت عليه حين جمّت بدعه]
ذات ذنابى متلف من يلسعهتخفضه طورا وطورا ترفعه
أسود كالسّبجة فيه مبضعهينطف منه سمّه وسلمعه
تسرع فيه الحتف حين [تشرعهيبرز كالقرنين حين] تطلعه
فى مثل صدر السّبت حين تقطعهلا تصنع الرقشاء ما قد تصنعه
وقال ابن حمديس:
ومشرعة بالموت للطعن صعدةفلا قرن إن نادته يوما يجيبها
تذيقك حرّ السّمّ من وخز إبرةإذا لسبت ماذا يلاقى لسيبها
إذا لم يكن لون البهارة لونهافمن يرقان دبّ فيها شحوبها
لها سورة خصّت بمنكر صورةترى العين فيها كلّ شىء يريبها
لها طعنة لا تستبين لناظرولا يرسل المسبار فيها طبيبها
نسيت بها قيسا وذكرى طعينهوقد دقّ معناها وجلّ ندوبها
تجىء كأمّ الشّبل غضبى توقّدتوقد توّج اليأفوخ منها عسيبها
عدوّ مع الإنسان يعمر بيتهفكيف يوالى رقدة يستطيبها
ولولا دفاع الله عنّا بلطفهلصبّت من الدنيا علينا خطوبها
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع