من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الطاوس وما قيل فيه
- فهو ألوان منها الأخضر، والأرقط، والأبيض؛ ويوجد فى كلها الخيلاء. ولا تعرف هذه الألوان إلا فى بلاد الزّابج.
وفى طبع الطاوس الخيلاء والإعجاب بريشه. والأنثى تبيض بعد أن يمضى من عمرها ثلاث سنين. ولا يحصل التلوّن فى ريش الذّكر إلا بعد مضىّ هذه المدّة.
وتبيض الأنثى مرتين فى السنة، فى كل مرّة اثنتى عشرة بيضة.
وقال الجاحظ: أوّل ما تبيض ثمانى بيضات، وتبيض أيضا بيض الرّيح.
ويسفد الذّكر فى أوان الربيع. ويلقى ريشه فى فصل الخريف، كما يلقى الشجر ورقه فيه؛ فإذا بدأت الأشجار تكتسى الأوراق بدأ الطاوس فاكتسى ريشا.
والذكر كثير العبث بالأنثى. والفرخ يخرج من البيضة [كاسيا] كاسبا.
وزعم أرسطو أن الطاوس يعمّر خمسا وعشرين سنة. وقال أبو الصّلت [امية بن عبد العزيز الأندلسىّ] يصفه:
أبدى لنا الطاوس عن منظرلم ترعينى مثله منظرا
متوّج المفرق إلّا يكنكسرى بن ساسان يكن قيصرا
فى كل عضو ذهب مفرغفى سندس من ريشه أخضرا
نزهة من أبصر، فى طيّهاعبرة من فكّر واستبصرا
تبارك الخالق فى كلّ ماأبدعه منه وما صوّرا
وقال فيه أيضا:
أهلا به لمّا بدا فى مشيهيختال فى حلل من الخيلاء
كالرّوضة الغنّاء أشرف فوقهذنب له كالدّوحة الغنّاء
ناديته لو كان يفهم منطقىأو يستطيع إجابة لندائى
يا رافعا قوس السماء ولابساللحسن روض الحزن غبّ سماء
أيقنت أنك فى الطيور مملّكلمّا رأيتك منه تحت لواء
وقال أبو الفتح كشاجم من قصيدة ذكر فيها طاوسا:
[وأىّ عذر لمقلة بعد الطّاوس عنها إن لم تفض بدم]
رزئته روضة تروق ولمأسمع بروض سعى على قدم
متوّجا خلعة حباه بهاذو الفطر المعجزات والحكم
كأنه يزدجرد منتصبايبنى فيعلى مآثر العجم
يطبق أجفانه ويحسر عنفصّين يستصحبان فى الظّلم
أدلّ بالحسن فاستذال لهذيلا من الكبر غير محتشم
ثم مشى مشية العروس فمنمستظرف معجب ومبتسم
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع