من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا الجزر وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة فى توليده: إن أخذتم نابى الخنزير فدهنتمو هما بالزّيت، وجعلتم فى كلّ جانب من جانبى النابين الحادّين بعرة جمل، وطمرتموهما فى الأرض خرج عن ذلك الجزر الحلو الجيّد؛ وإن طمرتم قرنين من كبشين من كلّ واحد قرنا مدهونا بالّزيت خرج من ذلك الجزر. وقال أيضا:
وأن أردتم الجزر فخذوا أصل السّلجم فشقّوه نصفين، واجعلوا فى جوفه من البصل فى كلّ رأس بصلتين، واحدة فى أعلاه، وأخرى فى أسفله، وليكونا أصلين، ثمّ ادهنو هما بالزّيت، واطمروهما بالتراب، فانّ ذلك يعمل أصلا هو الجزر، ويظهر ورقه على وجه الأرض.
وقال الشيخ الرئيس: قال ديسقور يدوس: من الجزر صنف ورقه أصغر من ورق الرّازيانج وفى صورته، وساقه إلى شبر، وفقّاحه أصفر، وله كصومعة الكزبرة والشّبث، وله ثمر أبيض حادّ طيّب الرائحة والمضغ؛ والثانى يشبه الكرفس الرّومىّ حرّيف محرق طيّب الرّائحة؛ والثالث ورقه كورق الكزبرة، أبيض الفقّاح، شبثىّ الصّومعة والثمرة، وله كأقماع الجوز محشوّة بزرا كمّونيّا فى هيئته وحدّته؛ قال:
وطبع الجزر حارّ فى آخر الثانية، رطب فى الأولى؛ وينفع بزره، وورقه اذا دقّ وجعل على القروح المتأكّلة نفع منها؛ والجزر ينفع من ذات الجنب، ومن السّعال [المزمن]؛ وهو عسر الهضم؛ والمربّى أسهل هضما، وينفع من الاستسقاء؛ ويسكّن المغص، ويدرّ، خصوصا البرّىّ، وخصوصا بزره، وكذلك ورقه؛ ويهيج الباه، وخاصّة البستانىّ، فإنه أشدّ نفخا، وليس يفعل ذلك بزر البرّىّ.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع