من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فأمّا النّخل وما قيل فيه
- فقال الله تعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ
؛ وقال عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما-:
قال رسول الله ﷺ: «إنّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنّها مثل المسلم؛ فحدّثونى ما هى» ؟ فوقع الناس فى شجر البوادى؛ قال عبد الله:
ووقع فى نفسى أنّها النّخلة، فاستحييت؛ ثمّ قالوا: حدّثنا ما هى يا رسول الله؟ قال:
«هى النخلة»؛ قال عبد الله: فحدّثت أبى بما وقع فى نفسى؛ فقال: لأن تكون قلتها أحبّ إلىّ من كذا وكذا.
وفى لفظ عنه، قال: كنّا عند النّبىّ ﷺ فأتى بجمّار، فقال:
«إنّ من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم» الحديث.
وفى لفظ عنه- رضى الله عنه- أنّ النبىّ ﷺ قال: «إنّ من الشجر لما بركته كبركة المسلم» وساق الحديث.
وللنّخلة أسماء نطقت بها العرب من حين تبدو صغيرة إلى أن تكبر، وكذلك الرّطب من حين يكون طلعا إلى أن يصير رطبا؛ تقول العرب لصغار النخل:
الجثيث والهراء والودىّ والفسيل والأشاء.
وقال الثّعالبىّ فى (فقه اللّغة): إذا كانت النخلة صغيرة فهى الفسيلة والوديّة.
فاذا كانت قصيرة تناولها اليد فهى القاعد؛ «وفى (غريب المصنّف): العضيد، والجمع:
عضدان». فإذا صار لها جذع [لا] يتناول منه المتناول فهى جبّارة. فإذا ارتفعت عن ذلك فهى الرّقلة والعيدانة. فاذا زادت فهى باسقة. فاذا تناهت فى الطّول مع انجراد فهى سحوق.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع