تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا ما وصف به وشبّه من الشّعر

- فمن ذلك قول ابن الرّومىّ:

إنّما الموز إذ تمكّن منهكاسمه مبدلا من الميم فاءا
وكذا فقده العزيز عليناكاسمه مبدلا من الزاى تاءا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أحمد الله نية وثناء»
فهو الفوز مثلما فقده الموت لقد عمّ فضله الأحياءا
ولهذا التأويل سمّاه موزامن أفاد المعانى الأسماءا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أحمد الله نية وثناء»
نكهة عذبة وطعم لذيذفنعيم متابع نعماءا
لو تكون القلوب مأوى طعامنازعته قلوبنا الأحشاءا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أحمد الله نية وثناء»

وقال فيه أيضا:

للموز إحسان بلا ذنوبليس بمعدود ولا محسوب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «للموز إحسان بلا ذنوب»
يكاد من موقعه المحبوبيسلمه البلع إلى القلوب

وقال الصّاحب جمال الدّين علىّ بن ظافر:

كأنّما الموز إذاما جاءنا بالعجب
أنياب أفيال صغار طلّيت بالذّهب

ونحوه قول الآخر- وكأنّه مأخوذ منه-:

موز حلا فكأنّهعسل ولكن غير جارى
ذو باطن مثل الأقاحوظاهر مثل النّضار
يحكى إذا قشّرتهأنياب أفيال صغار

وحكى صاحب (بدائع البدائه) أنّ الحسن بن رشيق ومحمّد بن شرف القيروانىّ اجتمعا فى مجلس المعزّ بن باديس وبين يديه موز، فاقترح على كلّ واحد منهما أن يعمل فيه شيئا، فقال ابن شرف:

يا حبّذا الموز وإسعادهمن قبل أن يمضغه الماضغ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
لان إلى أن لا محسّ لهفالفم ملآن به فارغ
سيّان قلنا مأكل طيّبفيه وإلّا مشرب سائغ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
إن قيل فيما قد حلا طيّبفالموز حلو طيّب بالغ
أحلى مذاقا من دماء العداأمكن منها أسد والغ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال ابن رشيق- وتواردا فى المعنى والقافية-:

موز سريع سوغهمن قبل مضغ الماضغ
مأكلة لاكلومشرب لسائغ
فالفم من لين بهملان مثل فارغ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
يخال وهو بالغللحلق غير بالغ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

ثمّ سألهما فى مثل ذلك، فقال محمد بن شرف:

هل لك فى موز إذاذقناه قلنا حبّذا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فيه شراب وغذايزيل كالماء القذى
لو مات من تلذّذابه لقلنا: ذا بذا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال ابن رشيق:

لله موز لذيذيعيذه المستعيذ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
فواكه وشراببه يفيق الوقيذ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
ترى القذى العين فيهكما يريها النّبيذ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

فانظر إلى هذا التّوارد العجيب المرّة بعد المرّة.

وقال نجم الدّين بن إسرائيل يصفه:

أنعت لى موزا شهىّ المنظرمستحكم النّضج لذيذ المخبر
كأنّه فى جلده المعصفرلفّات زبد عجنت بسكّر

وأنشدنى الشيخ الفاضل شهاب الدّين أحمد بن منصور الدّمياطىّ- عرف بابن الجبّاس- فى ذى الحجّة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لنفسه وأجاد:

كأنّما الموز فى عراجنهوقد بدا يانعا على شجره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
فروع شعر برأس غانيةعقّص من بعد ضمّ منتشره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
كأنّ من ضمّه وعقّصهأرسل شرّابة على أثره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
كأنّ أمشاطه مكاحل منزمرّد نظّمت على قدره
كأنّما زهره الأنيق وقدشقّق عنه كمام مستتره
نظام ثغر يزينه شنبممتزج شهده بمعتصره
كأنّ قامات سوقه عمدحنت أواوينها على جدره
كأنّ أشجاره وقد نشرتظلال أوراقها على ثمره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
حاملة طفلها على يدهاتقيه حرّ الهجير فى خمره
كأنّما ساقه الصّقيل وقدبدت عليه رقوم معتبره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
ساق عروس أميط مئزرهافبان وشى الخضاب فى حبره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
تصاغ من جوهر خلاخلهافتنجلى والنّثار من زهره
حدائق خفّفت سناجقهاكأنّها الجيش أمّ فى زمره
وكلّ آياته فباهرةتبين فى ورده وفى صدره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
كأنّما عمره القصير حكىزمان وصل الحبيب فى قصره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
كأنّ عرجونه المشيب أتىيخبر أن حانه انقضا عمره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
كأنّه البدر فى الكمال وقدأصيب بالخسف فى سنا قمره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
كأنّه بعد قطعه وقد اصفرّلما نال من أذى حجره
متيّم قد أذابه كمديبيت من وجده على خطره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
معلّق بالرّجاء، ظاهرهيخبر عمّا أجنّ من خبره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
يطيب ريحا ويستلذّ جنىعلى أذى زاد فوق مصطبره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
كأنّه الحرّ حال محنتهيزيد صبرا على أذى ضرره
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.