من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قالته الشياطين الثلاثة فى عيسى بن مريم واتبعهم الناس بعدهم
قال الكسائىّ قال وهب: جاء إبليس الى عيسى ﵇ هو وأصحاب له على صور رجال ذوى هيئة وشيبة وعيسى يقول لبنى إسرائيل: قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
الآية. فقال إبليس: أتخلق وتشفى المرضى وتحيى الموتى وتنبئنا بالغيب؟
قال عيسى نعم. قال إبليس: هذا الله ﷿! يأيها الناس فانظروا اليه، فإنه نزل اليكم ليريكم قدرته. فقال أحد أصحاب إبليس: بئسما قلت يا شيخ! أخطأت وجرت وقلت قولا عظيما، أتزعم أنّ الله يتجلّى لخلقه لينظروا الى قدرته! وهل ينبغى لخلقه أن ينظروا اليه أو يسمعوا كلامه أو يقوموا لرؤيته! لا، ولكنّه ابن الله وليس هو الله. فقال الثالث: كلا كما قال شططا وأخطأ وجار وقال قولا عظيما، وهل ينبغى لله أن يتخذ صاحبة يكون له منها ولد! وهل ينبغى لولد هو من الله
أن تستقلّ به قوّة امرأة ويسعه رحمها! ولكنّه إله مع الله وليس بولد لله وليس بالله كما قلتما. قال: فتفرّقوا على ذلك ونطق الناس بقولهم، فصار ذلك كلام النصارى. قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ *.
وقال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
. وقال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع