تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ومن معجزاته ﵇ إخباره عن الغيوب

قال الله ﷿ إخبارا عنه: وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

. قالوا: لما أبرأ عيسى ﵇ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله قالوا له: إنك تزعم أنك تخبرنا بما نأكل فى بيوتنا وما ندّخر. قال نعم. قالوا: فإنّا نجمع خيارنا وأحبارنا ورهباننا فنأمرهم أن يأكلوا ويدّخروا فى بيوتهم ثم نأتيك فتخبرنا. قال نعم. فانطلقوا الى بيوتهم وأكلوا وادّخروا وأقبلوا اليه من الغد، وسأله كل رجل منهم وهو يخبره بما أكل وادّخر.

ومما أخبر به عيسى ﵇ من المغيّبات قصّة ابن العجوز. وكان من خبره ما حكاه أبو إسحاق الثعلبىّ ﵀ أن عيسى ﵇ مرّ فى سياحته بمدينة ومعه الحواريّون، فقال: إنّ فى هذه المدينة كنزا، فمن يذهب فيستخرجه؟.

قالوا: يا روح الله، لا يدخل هذه القرية غريب إلّا قتلوه. فقال لهم: مكانكم حتى أعود اليكم، ومضى حتى دخل المدينة فوقف بباب فقال: السلام عليكم يأهل الدار، غريب أطعموه. فقالت له امرأة عجوز: أما ترضى أن أدعك لا أذهب بك الى الوالى حتى تقول أطعمونى شيئا!. فبينا عيسى بالباب إذ أقبل ابن العجوز فقال له عيسى: يا عبد الله، أضفنى ليلتك هذه. فقال له الفتى مثل مقالة العجوز.

فقال له عيسى: أما إنك لو فعلت ذلك زوّجتك بنت الملك. فقال له الفتى:

إمّا أن تكون مجنونا، وإمّا أن تكون عيسى بن مريم. قال: أنا عيسى. فأضافه وبات عنده. فلّما أصبح قال له: اغد وادخل على الملك وقل له: جئت أخطب ابنتك فإنه سيأمر بضربك وإخراجك. فمضى الفتى حتى دخل على الملك وقال له:

جئت أخطب إليك ابنتك، فأمر به فضرب وأخرج. ورجع الفتى إلى عيسى فأخبره، فقال له: إذا كان الغد فاذهب إليه واخطب إليه فإنه ينالك بدون ذلك.

ففعل ما أمره عيسى، فضربه الملك دون ذلك. فرجع الى عيسى فأخبره، فقال:

إرجع اليه واخطبها فإنه سوف يقول لك: إنى أزوّجك إياها على حكمى، وحكمى قصر من ذهب وفضّة، وما فيه من فضّة وزبرجد، فقل له: أفعل ذلك. فاذا بعث معك فاخرج فإنك سوف تجده فلا تحدث فيه شيئا. فدخل عليه فخطب اليه، فقال: تصدقها حكمى؟ فقال: وما حكمك؟ فحكم الذى سمّى [له] عيسى.

فقال له: نعم، ابعث من يقبض ذلك. فبعث معه [قوما]، فدفع إليهم ما سأله الملك. فعجب الملك من ذلك وسلّم اليه ابنته. فتعجّب الفتى وقال لعيسى: يا روح الله، تقدر على مثل هذا وأنت على مثل هذه الحال!. قال عيسى: لأننى آثرت ما يبقى على هذا الفانى. فقال الفتى: وأنا أدعه وأصحبك. فتخلّى من الدنيا واتّبع عيسى. فأخذ بيده وأتى أصحابه وقال: هذا هو الكنز الذى قلت لكم. فكان ابن العجوز مع عيسى حتى مات. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.