تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر رجوع عيسى ومريم ﵉ من مصر

قال الكسائىّ قال وهب: وأقامت مريم وابنها عيسى بمصر اثنتى عشرة سنة حتى أهلك الله الملك هيرودس. قال: وأوحى الله تعالى إلى مريم بوفاة الملك وأمرها أن ترجع إلى بلادها بالشام، فجاء يوسف النجار فرجع بها. فلم تزل هى وابنها يسكنان بجبل الخليل بقرية يقال لها الناصرة، وبها سمّيت النصارى، وبها ابتدعت النصرانية.

قال: ثم أوحى الله تعالى إلى عيسى بعد أن تمت له ثلاثون سنة أن يبرز إلى الناس ويدعوهم إلى الله تعالى، وأنزل عليه الإنجيل. فكان يسير فى البلاد ويدعو

الناس إلى الله ﷿، ويرغّبهم فيما عنده، ويزهّدهم فى الدنيا ويضرب لهم أمثالا، ويداوى المرضى والزّمنى، ويبرئ الأكمه والأبرص. فأحبّه الناس وسكنوا إليه، وكثرت أتباعه حتى امتنع وعلا أمره. ثم أحيا الموتى بإذن الله تعالى.

قالوا: وربما اجتمع عليه من المرضى والزّمنى فى الساعة الواحدة خمسون ألفا، فمن أطاق منهم أن يبلغه بلغه، ومن لم يقدر على ذلك أتاه عيسى يمشى إليه. وإنما كان يداويهم بالدعاء بشرط الإيمان.

ذكر خبر الحواريّين حين اتبعوا عيسى ﵇ وآمنوا به

قال الكسائىّ ﵀: ومرّ عيسى على قوم يصيدون السمك وهم أربعة:

شمعون، وأخ له اسمه أندريوس، ويعقوب، ويوحنّا. فوعظهم وزهّدهم فى الدنيا ووعدهم الجنة ونعيمها فآمنوا به واتّبعوه. قال: ومرّ بطائفة أخرى فوجدهم على نهر يغسلون الثياب، منهم لوقا، وتوما، ومرقوس، ويوحنّا، وأخوان لهم صبيّان لم يبلغا الحلم، أحدهما شمعون والآخر يعقوب، وقيل فى أسمائهم غير هذا. والله تعالى أعلم.

فقال لهم عيسى: يا قوم، إنكم تقصّرون هذه الثياب وتنظّفونها من أوساخها، فلم لا تفعلون ذلك مع قلوبكم!. ثم قال لهم: إنّى رسول الله إليكم جميعا، وبشرّهم برسول الله ﷺ فقال: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

قال: فآمنوا به واتّبعوه، وكانوا كلهم اثنى عشر رجلا، أربعة منهم كانوا يصيدون السمك، وثمانية يقصّرون الثياب. وكان من القصّارين رجل أسفل النهر يقال له يوذا لم يسمع كلام عيسى. فلمّا رأى أصحابه اتّبعوه لحق بهم، وهو الذى ارتدّ بعد ذلك ودلّ اليهود على عيسى، فصاروا به قبل ارتداده ثلاثة عشر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.