من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر المتغلّبين على البلاد وذلك مما يظهر من الفتن قبل نزول عيسى ﵇
قال أبو الحسن الكسائىّ عن كعب الأحبار: ولابدّ أن يحدث بين يدى نزول عيسى علامات وحروب وفتن، فأوّل من يخرج ويغلب على البلاد رجل اسمه الأصهب من بلاد الجزيرة، ويخرج الجرهمىّ من بلاد الشام، ويخرج القحطانىّ بأرض اليمن، وهو أمثل هؤلاء الثلاثة شوكة. فبينا هؤلاء الثلاثة فى مواضعهم وقد تغلّبوا على أمكنتهم بالظلم والجور إذا هم بالرجل السّفيانىّ قد خرج من غوطة دمشق، وقيل: إنه يخرج من الشام، وقيل: إنه يخرج من الوادى اليابس. وأخواله من كلب، واسمه معاوية بن عنبسة. وهو ربع من الرجال، دقيق الوجه. طويل الأنف، محدودب، جهورىّ الصوت، يكسر عينه اليمنى؛ يحسبه الذى يراه كأنه أعور وليس بأعور، يظهر فى أوّل أمره بالزهد ويبذل الأموال، ويخطّب له على منابر الشام، ويكون جريئا على سفك الدماء لمن خالفه، ويعطّل الجمعة والجماعة. وعلامة بدء أمره أنه يخرج فى كل مدينة دجّال يدعو إلى نفسه، ويظهر الفسق حتى إنهم يفجرون فى المساجد، فيخرج عليهم السّفيانىّ
حتى ينزل أرض دمشق، فيجتمع اليه القوم ويبايعونه، ويفرّق الأموال الكثيرة بينهم حتى يقولوا هذا خير أهل الأرض. ثم يسير فى الشام وعلى مقدّمته رجل من جهينة يقال له ناجية حتى ينزل العراق، فيخرج اليه القحطانىّ جيشا كثيرا فيهزمهم ناجية هزيمة قبيحة، فعند ذلك يوجّه السّفيانىّ ثلاث جيوش: جيش الى الكوفة فيقتلون قتلا ذريعا، وجيش الى خراسان فيقتلون ويحرّقون، وجيش الى الروم حتى يكثر القتل منهم فى الدنيا وفى كل طريق. فعند ذلك يجتمع الصالحون على السّفيانىّ ويخوّفونه عقوبة الله فى سفك الدماء، فيأمر بقتلهم وقتل العلماء والزّهّاد فى جميع الآفاق. فعند ذلك يجتمع المسلمون على رجل من أهل بيت رسول الله ﷺ يقال له محمد بن علىّ فيبايعونه ويسمّونه المهدىّ. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع