تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر خروج المهدىّ

قال ابن عبّاس رضى الله عنهما: يبايع بين مكة والرّكن، ويكون أوّل أمره على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. وقيل: إنه يخرج [قبل هذا ولىّ] من قرية من قرى حرس فى ثلاثين رجلا، ثم يجتمع اليه المؤمنون من كل ناحية، ثم ينكسف القمر ثلاث ليال متواليات، ثم يظهر المهدىّ بمكة ويشيع أمره؛ فيبلغ ذلك [الزّهرانىّ صاحب] السّفيانىّ، فيبعث الى المهدىّ جيشا ثلاثين ألفا فينزلون فى البرّيّة. ثم يخرج السّفيانىّ، الى البيداء، فإذا استقرّ بالموضع خسف الله تعالى بهم الأرض، فيأخذهم الى أعناقهم حتى لا يفلت منهم إلّا رجلان يخرجان بفرسيهما، فإذا وصلوا الى القوم رأوهم وقد خسف الله بهم، فيخسف الأرض بواحد منهما، ويحوّل الله وجه الآخر الى قفاه، فيبقى كذلك مدّة حياته. ثم يخرج المهدىّ

بمن معه الى بلاد الروم فيسير حتى يسمع بهلاك السّفيانىّ وأصحابه. قال: وذلك قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ

. فيحمد المهدىّ الله تعالى على ذلك، ويخرج الى بلاد الروم فى نحو مائة ألف فيصل الى القسطنطينيّة، فيدعو ملك الروم الى الإسلام فيأبى فيقاتله، ويدوم القتال بينهم شهرين، ثم ينهزم ملك الروم. ويدخل [المسلمون] الى القسطنطينية، فينزل المهدىّ على بابها، ولها سبعة أسوار، فيكبّر سبع تكبيرات فينهدم كلّ سور منها بتكبيرة. ويدخلها المهدىّ ويقتل خلقا كثيرا ويقتل ملك الروم، ثم يرفع [عنهم] السيف، ويأخذ المسلمون من الغنائم ما لا يحصى، حتى إنّ الرجل ليأخذ من الجوهر ما يعجز عن حمله.

فبينما هم كذلك إذ يأتيهم الخبر من خليفة المهدىّ بخروج الدجّال واجتماع الناس عليه، فيتركون تلك الغنائم وينصرفون الى بلادهم مسرعين لمحاربة الدجّال. فيقال:

إن المهدىّ يسير نحو الدّجال وعلى رأسه عمامة رسول الله ﷺ، فيلتقون ويقتتلون قتالا شديدا، فيقتل من أصحاب الدجّال أكثر من ثلاثين ألفا، ثم ينهزم الدجّال فيمرّ نحو بيت المقدس، فيأمر الله الأرض بإمساك قوائم خيله، ويرسل عليهم ريحا حمراء فتقتل منهم أربعين ألفا. قال: ثم يقبل المهدىّ بجيشه زهاء مائة ألف، فى أيديهم الرايات البيض. فيقول المهدىّ [لعسكر الدجّال]: ويلكم! أتشكّون فى هذا الأعور الكذّاب أنه الدجّال؟ فيقولون: لا، ولكنّا نعيش فى طعامه. فيمسخون فى الحال قردة وخنازير. ثم ينزل عيسى بعد ذلك الى الأرض ويصلّى خلف المهدىّ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.