من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومنه ما روى أن عمرو بن معديكرب عوتب على ارتداده عن الإسلام
فقال: والله ما هو إلا الشّقاء، ولقد علمت أن محمدا رسول الله قبل أن يوحى إليه، قيل: كيف كان ذلك يا أبا ثور؟ قال: حدث بين بنى زبيد تناجش وتظالم، ونما
إلى أن سفك بعضهم دماء بعض، ففزع حلماؤهم إلى كاهن لهم رجوا أن يكون عنده المخرج مما نزل بهم، فقال الكاهن: «أقسم بالسماء ذات الأبراج، والأرض ذات الأدراج، والريح ذات العجاج، والبحار ذات الأمواج، والجبال ذات الفجاج، إنّ هذا الإمراج والارتجاج، للقاح ذو نتاج»؛ قالوا: وما نتاجه؟
قال: «ظهور نبىّ صادق، بكتاب ناطق، وحسام والق »، قالوا: أين يظهر؟
وإلام يدعو؟ قال: «يظهر بصلاح؛ ويدعو إلى الفلاح، ويعطّل القداح، وينهى عن الرّاح والسّفاح، وعن كل أمر قباح»؛ قالوا: ممن هو؟ قال: «من ولد الشيخ الأكرم، حافر زمزم، ومطعم الطير الحوّم، والسباع الصوّم»؛ قالوا: وما اسمه؟
قال: «اسمه محمد، وعزّه سرمد، وخصمه مكمد».
فهذه جملة كافية من أخبار الكهّان. فلنذكر ما نطق به الجانّ من أجواف الأصنام، وما سمع من الهواتف، والله المستعان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع