تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر جابر بن عبد الله فى جمله، واستغفار النبىّ ﷺ لأبيه

روى محمد بن إسحاق بن يسار المطلبى عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى ذات الرّقاع من نخل على جمل لى ضعيف، فلما قفل رسول الله ﷺ، جعلت الرّفاق تمضى، وجعلت أتخلّف، حتى أدركنى رسول الله ﷺ، فقال: «مالك يا جابر» ؟ قلت:

يا رسول الله، أبطأ علىّ جملى هذا؛ قال: «أنخه»؛ فأنخته، وأناخ رسول الله صلّى الله

عليه وسلّم، ثم قال: أعطنى هذه العصا من يدك، أو أقطع لى عصا من شجرة؛ قال: ففعلت. فأخذها رسول الله ﷺ فنخسه بها نخسات، ثم قال:

اركب، فركبت، فخرج- والذى بعثه بالحق- يواهق ناقته مواهقة.

قال: وتحدّثت مع رسول الله ﷺ فقال: «أتبيعنى جملك هذا يا جابر» ؟ قلت: يا رسول الله، بل أهبه لك؛ قال: «لا، ولكن بعنيه»؛ قال:

قلت: فسمنيه؛ قال: «قد أخذته بدرهم»؛ قلت: لا، إذا تغبنّى يا رسول الله! قال: «فبدرهمين»؛ قلت: لا. فلم يزل يرفع لى رسول الله ﷺ حتى بلغ الأوقيّة؛ قلت: فقد رضيت ؟ قال: «نعم»؛ قلت: هو لك؛ قال: «أخذته».

ثم قال: «يا جابر، هل تزوجت بعد» ؟ قلت: نعم يا رسول الله؛ قال: «أثيّبا أم بكرا» ؟ قلت: بل ثيّبا؛ قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك» ؟ قلت: يا رسول الله، إن أبى أصيب يوم أحد، وترك بنات له سبعا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رءوسهن وتقوم عليهن؛ قال: «أصبت إن شاء الله، أما إنّا لو جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذلك، وسمعت

بنا، فنفضت نمارقها». قلت: يا رسول الله ما لنا من نمارق؛ قال: «إنها ستكون، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا».

فلما جئنا صرارا أمر رسول الله ﷺ بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذاك، فلما أمسى رسول الله ﷺ دخل ودخلنا؛ قال: فحدّثت المرأة الحديث وما قال لى رسول الله ﷺ، قالت:

فدونك، فسمع وطاعة. قال: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل، فأقبلت به حتى أنخته على باب مسجد رسول الله ﷺ، [ثم

جلست فى المسجد قريبا منه، وخرج رسول الله ﷺ] فرأى الجمل، فقال: «ما هذا» ؟

قالوا: هذا جمل جاء به جابر؛ قال: «فأين جابر» ؟ فدعيت له، فقال: «يابن أخى خذ برأس جملك فهو لك» ودعا بلالا فقال له: «اذهب بجابر فأعطه أوقيّة». قال:

فذهبت معه فأعطانى أوقية وزادنى شيئا يسيرا. قال: فو الله ما زال ينمى عندى ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا؛ يعنى يوم الحرّة.

وقال محمد بن سعد: إن رسول الله ﷺ سأل جابرا عن دين أبيه فأخبره، فاستغفر له رسول الله ﷺ فى تلك الليلة خمسا وعشرين مرة.

قال: وبعث رسول الله ﷺ جعال

بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامته وسلامة المسلمين، وقدم صرارا يوم الأحد لخمس بقين من المحرّم- وصرار على ثلاثة أميال من المدينة، وهى بئر جاهلية على طريق العراق- وغاب رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.