تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر إسلام أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب

روى محمد بن إسحاق بسنده إلى أسماء بنت أبى بكر الصدّيق رضى الله عنهما قالت: لما وقف رسول الله ﷺ على ذى طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده: أى بنيّة، اظهرى بى على جبل أبى قبيس- قالت: وكان قد كفّ بصره- فأشرفت به عليه فقال لها: أى بنيّة؛ ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل؛ قالت: وأرى رجلا يسعى بين يدى ذلك السواد مقبلا ومدبرا؛ قال: أى بنيّه، ذلك الوازع،- يعنى الذى يأمر الخيل ويتقدّم إليها- ثم قالت: قد والله انتشر السواد؛ فقال: قد والله إذا دفعت الخيل، فأسرعى بى إلى بيتى؛ قالت: فانحطت به، وتلقاه الخيل قبل أن يصل

إلى بيته؛ قالت: وفى عنق الجارية طوق من ورق، فتلقّاها رجل فاقتطعه من عنقها، فلما دخل رسول الله ﷺ إلى المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «هلّا تركت الشيخ فى بيته حتى أكون أنا آتيه فيه» ؟ قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحقّ أن يمشى إليك من أن تمشى إليه أنت، فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: «أسلم»، قالت: فأسلم؛ قالت: فدخل به أبو بكر وكأنّ رأسه ثغامة، فقال رسول الله ﷺ: «غيّروا هذا من شعره»، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال:

أنشد الله والإسلام طوق أختى؛ فلم يجبه أحد؛ قالت: فقال: أى أخيّة، احتسبى طوقك، فو الله إنّ الأمانة فى الناس اليوم القليل.

وأسلم عبد الله بن الزبعرى عام الفتح وحسن إسلامه، وكان ممن يؤذى رسول الله ﷺ أشدّ الأذى فى الجاهلية، فأسلم واعتذر إلى رسول الله ﷺ، فقبل عذره، وكان شاعرا مجيدا، فقال يمدح رسول الله ﷺ: وله فى مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها ما قد مضى فى كفره، منها قوله:

منع الرقاد بلابل وهموموالليل معتلج الرّواق بهيم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
ممّا أتانى أنّ أحمد لامنىفيه فبتّ كأننى محموم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
يا خير من حملت على أوصالهاعيرانة سرح اليدين غشوم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
إنى لمعتذر إليك من الذىأسديت إذ أنا فى الضّلال مقيم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
أيام تأمرنى بأغوى خطّةسهم، وتأمرنى بها مخزوم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
وأمدّ أسباب الردى ويقودنىأمر الغواة، وأمرهم مشئوم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
فاليوم آمن بالنبىّ محمّدقلبى ومخطئ هذه محروم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
مضت العداوة وانقضت أسبابهاوأتت أواصر بيننا وحلوم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
فاغفر فدى لك والدىّ كلاهماوارحم فإنك راحم مرحوم
وعليك من سمة المليك علامةنور أغرّ وخاتم مختوم
أعطاك بعد محبّة برهانهشرفا وبرهان الإله عظيم
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.