تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر غزو السند

قال: وفى سنة ثلاث وأربعين استعمل عبد الله بن عامر- وكان على البصرة وخراسان وسجستان- عبد الله بن سوّار العبدى على ثغر السند - ويقال: بل كان ابن سوار من قبل معاوية- فغزا القيقان، فأصاب مغنما، ووفد على معاوية وأهدى له خيلا، ثم غزا القيقان مرة ثانية، فاستنجدوا بالترك، فقتلوه وكان كريما، لم يوقد أحد فى عسكره نارا، فرأى ذات ليلة فى عسكره نارا، فقال: ما هذه؟ قالوا: امرأة نفساء يعمل لها الخنبيص، فأمر أن يطعم الناس الخنبيص ثلاثة أيّام.

وفى سنة أربع وأربعين دخل المسلمون بلاد الروم مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وشتوا بها ... وغزا بسر بن أرطاة فى البحر.

وفيها غزا المهلب بن أبى صفرة ثغر السند، وقاتلهم، ولقى المهلب ببلاد القيقان ثمانية عشر فارسا من الترك، فقاتلوه قتالا شديدا، فقتلوا جميعا.

وفى سنة ست وأربعين كان مشتى مالك بن عبد الله بأرض

الروم، وقيل: بل كان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وقيل: بل كان مالك بن هبيرة السّكونى.

وفى سنة سبع وأربعين كان مشتى مالك بن هبيرة بأرض الروم ومشتى أبى عبد الرحمن القينىّ بأنطاكية.

وفيها غزا الحكم بن عمرو بعض جبال الترك، ومعه المهلّب بن أبى صفرة فغنموا، وأخذ الترك عليهم الشعاب والطرق، فعيى الحكم بالأمر فولّى المهّلب الحرب، فلم يزل المهلّب يحتال حتّى أخذ عظيما من عظماء الترك، فقال له: إمّا أن تخرجنا من هذا المضيق أو أقتلك، فقال له التركى: «أوقد النار حيال طريق من هذه الطرق وسيّر الأثقال نحوه، فإنهم سيجتمعون فيه ويخلون ما سواه من الطرق، فبادرهم إلى طريق آخر، فما يدركونكم حتّى تخرجوا منه». ففعل ذلك، فسلم الناس بما معهم من الغنائم.

وفيها أيضا سار الحكم أيضا إلى بلاد الغور فغزا من بها وكانوا قد ارتدّوا، فأخذهم عنوة بالسيف، وفتحها، وأصاب منها مغانم كثيرة وسبايا، ولما رجع الحكم من هذه الغزاة مات بمرو،

فى قول بعضهم، وكان الحكم قد قطع النهر فى ولايته ولم يفتح، وكان أول المسلمين شرب من النهر مولّى للحكم، اغترف بترسه فشرب، وناول الحكم فشرب وتوضأ وصلّى ركعتين، وكان أول المسلمين فعل ذلك.

وفى سنة ثمان وأربعين كان مشتى عبد الرحمن القينى بأنطاكية وصائفة عبد الله بن قيس الفزارى، وغزوة مالك بن هبيرة السّكونى البحر، وغزوة عقبة بن عامر الجهنى بأهل مصر فى البحر وبأهل المدينة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.