من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مقتل نافع بن الأزرق أمير الخوارج وغيره منهم
وفى سنة خمس وستين اشتدت شوكة نافع بن الأزرق، وهو الذى تنسب إليه الأزارقة من الخوارج، وكثرت جموعه، وأقبل بهم نحو الجسر، فبعث إليه عبد الله بن الحارث أمير البصرة مسلم ابن عبيس بن كربز بن ربيعة، فخرج إليه فدفعه عن أرض البصرة حتى بلغ دولاب من أرض الأهواز، فاقتتلوا هناك فقتل مسلم أمير أهل البصرة ونافع بن الأزرق رئيس الخوارج، وكان مقتلهما فى جمادى الآخرة.
فأمّر أهل البصرة عليهم الحجاج بن باب الحميرىّ، وأمرت
الخوارج عبد الله بن الماحوز التميمى، فاقتتلوا فقتل الحجاج وعبد الله، فأمّر أهل البصرة ربيعة بن الأجذام التميمى، وأمّرت الخوارج عبيد الله ابن الماحوز، واقتتلوا حتى أمسوا وقد ملّوا القتال، وكره بعضهم بعضا، فبينما هم كذلك إذ جاءت سرية للخوارج لم تشهد القتال فهزمت جيش البصرة، وقتل أميرهم ربيعة، فأخذ الراية حارثة بن بدر فقاتل ساعة بعد أن ذهب الناس عنه، ثم سار ونزل الأهواز، وبعث ابن الزبير الحارث بن أبى ربيعة على البصرة كما ذكرناه، فأقبلت الخوارج نحو البصرة حتى قربوا منها، فأتى أهلها الأحنف بن قيس وسألوه أن يتولى حربهم، فأشار عليهم بالمهلّب بن أبى صفرة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع