من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر أهل الكوفة وما كان من أمرهم [بعد ابن زياد] [١] إلى أن بويع ابن الزبير
كان من خبرهم أنهم لما حصبوا رسل ابن زياد على ما ذكرناه عزلوا خليفته عليهم وهو عمرو بن حريث، واجتمع الناس وقالوا:
نؤمّر علينا رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفة، فاجتمعوا على عمر بن سعد بن أبى وقّاص، فجاءت نساء همدان يبكين الحسين ابن علىّ رضى الله عنهما ورجالهم متقلدو السيوف، فأطافوا بالمنبر؛ فقال محمد بن الأشعث: جاء أمر غير ما كنّا فيه. وكانت كندة تقوم بأمر عمر بن سعد، لأنهم أخواله، فأجمعوا على عامر بن مسعود ابن أمية بن خلف بن وهب الجمحى، فخطب أهل الكوفة فقال:
إن لكل قوم أشربة ولذّات فاطلبوها فى مظانّها، وعليكم بما يحل ويحمد، واكسروا شرابكم بالماء، وتواروا عنى بهذه الجدران.
فقال ابن همام:
اشرب شرابك وانعم غير محسودواكسره بالماء لا تعص ابن مسعود
إن الأمير له فى الخمر مأربةفاشرب هنيئا مريئا غير تصريد
من ذا يحرّم ماء المزن خالطهمن قعر خابية ماء العناقيد
إنى لأكره تشديد الرّواة لنافيها ويعجبنى قول ابن مسعود
وكثير من الناس يظن أن ابن مسعود المذكور فى هذا الشعر هو عبد الله بن أم عبد، صاحب رسول الله ﷺ وليس كذلك.
قال: ولمّا بايعه أهل الكوفة كتبوا بذلك إلى ابن الزّبير فأقرّه عليها، فمكث ثلاثة أشهر من مهلك يزيد بن معاوية، ثم استعمل عبد الله بن الزّبير عبد الله بن يزيد الخطمى الأنصارىّ على الصلاة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة على الخراج، واستعمل محمد بن الأشعث بن قيس على الموصل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع