من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
سنة اربع وستين ذكر مسير مسلم بن عقبة إلى مكة لحصار عبد الله بن الزبير، ووفاة مسلم والحصار الأول وإحراق الكعبة
قال ولما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها شخص نحو مكة بمن معه لقتال ابن الزبير، واستخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامّى. وقيل: عمرو بن محرز الأشجعى. وكان خبر وقعة الحرّة قد أتى عبد الله بن الزّبير مع المسور بن مخرمة هلال المحرم، فاستعد هو وأصحابه للحرب.
وسار مسلم حتى انتهى إلى المشلّل فمات هناك، ولما حضرته الوفاة أحضر الحصين بن نمير السّكونىّ وقال له يا برذعة الحمار، لو كان الأمر لى ما ولّيتك هذا الجند. ولكن أمير المؤمنين ولّاك؛ ثم مات.
وسار الحصين فقدم مكة لأربع بقين من المحرّم، وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير [ولحق به من انهزم من أهل المدينة]
وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفىّ من اليمامة فى أناس من الخوارج يمنعون البيت.
فخرج ابن الزّبير للقاء أهل الشام ومعه أخوه المنذر، فبارز المنذر رجل من أهل الشام، فضرب كلّ واحد منهما صاحبه ضربة فماتا جميعا.
وقاتل المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف قتالا شديدا حتّى قتلا، وصابرهم ابن الزّبير إلى الليل، ثم انصرفوا عنه، ثم أقاموا عليه فقاتلوه بقية المحرم وصفر كله، حتّى إذا مضت ثلاثة أيام من ربيع الأول سنة أربع وستين قذفوا البيت بالمجانيق، وحرقوه بالنار، وهم يرتجزون:
خطارة مثل الفنيق المزبدنرمى بها أعواد هذا المسجد
واستمروا على القتال والحصار إلى آخر هذا الشهر، فأتاهم نعى يزيد بن معاوية لهلال شهر ربيع الآخر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع