من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر بيعة معاوية بن يزيد بن معاوية
وكنيته «أبو عبد الرحمن» و «أبو ليلى »، وأمه أم هاشم بنت أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة، وهو الثالث من ملوك بنى أميّة، بويع له بالشام فى النصف من ربيع الأول سنة أربع وستين.
قال: ولمّا كان فى آخر إمارتة أمر فنودى: «الصلاة جامعة» فاجتمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال «أمّا بعد، فإنى ضعفت عن أمركم، فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطاب حين استخلفه أبو بكر رضى الله عنهما فلم أجده، فابتغيت ستة من أهل الشورى فلم أجد، فأنتم أولى بأمركم، فاختاروا له من أحببتم». ثم دخل منزله وتغيّب حتّى مات، فقيل: مات مسموما، وصلّى عليه الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، ثم طعن الوليد فمات من يومه.
وقيل: إنه لمّا كبّر تكبيرتين مات قبل انقضاء الصلاة، فتقدم مروان بن الحكم فصلّى عليه.
وقيل: إنه أوصى أن يصلّى بالناس الضحّاك بن قيس حتى يقوم لهم خليفة.
وقيل له عند الموت:! اعهد إلى خالد بن يزيد، فقال: والله ما ذقت حلاوة خلافتكم، فكيف أتقلّد وزرها من بعدى ! ولم يكن لمعاوية هذا ولد.
وكان نقش خاتمه: «الدنيا غرور».
وكانت وفاته لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين.
وكانت مدة ولايته إلى حين وفاته أربعين يوما، وقال المدائنى:
ثلاثة أشهر، وقال ابن إسحاق: عشرين يوما.
ومات وله ثلاث وعشرون سنة، وقال العتبى: سبع عشرة سنة.
والله تعالى أعلم.
فلنذكر أخبار من بويع بالعراق وخراسان فى زمن هذه الفتن، بعد وفاة يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن يزيد إلى أن خلص الأمر بالحجاز والعراق وخراسان لعبد الله بن الزّبير.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع