من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر غزوة بيكند وفتحها
وغزا قتيبة بيكند فى سنة [ هـ] سبع وثمانين، وهى أدنى مدائن بخارى إلى النّهر، فلما نزل بهم استنصروا الصّغد واستمدّوا من حولهم.
فأتوهم فى جمع كثير، وأخذوا الطرق على قتيبة فقاتلهم
شهرين فى كل يوم، ثم انهزم الكفّار إلى المدينة، فتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، وتحصّن من دخل المدينة منهم بها، فأمر قتيبة بهدم سورها، فسألوه الصلح، فصالحهم، واستعمل عليهم عاملا وارتحل عنهم. فلما سار خمس فراسخ نقضوا [الصلح] وقتلوا العامل ومن معه. فرجع قتيبة فنقب السّور فسقط، فسألوه الصلح فأبى، ودخلها عنوة، وقتل من كان بها من المقاتلة، وكان فيمن أخذ من المدينة رجل أعور، وهو الذى استجاش التّرك على المسلمين، فقال لقتيبة: أنا أفدى نفسى بخمسة آلاف حريرة قيمتها ألف ألف، فاستشار قتيبة الناس، فقالوا: هذا زيادة فى الغنائم؛ وما عسى أن يبلغ من كيد هذا؟ قال: والله لا يروّع بك مسلم أبدا، وأمر به فقتل؛ وأصابوا فيها من الغنائم والسلاح وآنية الذهب والفضّة ما لا يحصى، ولا أصابوا بخراسان مثله.
ولما فرغ قتيبة من فتح بيكند رجع إلى مرو.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع