من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وفى سنة تسع ومائة
بعثه محمد بن على وقال له: انزل اليمن والطف مضر، ونهاه عن رجل من نيسابور يقال له غالب، فلما قدم دعا إلى بنى العباس وذكر سيرة بنى أمية وظلمهم، وأطعم الناس الطعام، وقدم عليه غالب وتناظرا فى تفضيل آل علىّ وآل العباس، وافترقا وأقام زياد بمرو شتوة يختلف إليه من أهلها يحيى بن عقيل الخزاعى وغيره، فأخبر به أسد فدعاه وقال له: ما هذا الذى بلغنى عنك؟ قال: الباطل، إنما قدمت فى تجارة وقد فرّقت مالى على الناس، فإذا اجتمع خرجت، فقال له أسد: اخرج عن بلادى، فانصرف وعاد إلى أمره، فرفع أمره إلى أسد وخوّف جانبه، فأحضره وقتله وقتل معه عشرة من أهل الكوفة، ولم ينج منهم إلا غلامان استصغرهما وقيل- أمر بزياد أن يوسط بالسيف، فضربوه فلم يعمل السيف فيه فكبّر الناس، فقال أسد: ما هذا؟ فقالوا نبا السيف عنه، ثم ضرب مرة أخرى فنبا عنه، ثم ضرب الثالثة فقطعه باثنتين، وعرض البراءة منه على أصحابه، فمن تبّرأ خلى سبيله، فتبّرأ اثنان فتركا، وأبى البراءة ثمانية فقتلوا، فلما كان الغد أقبل أحدهما إلى أسد، فقال أسألك أن تلحقنى
بأصحابى فقتله، وذلك قبل الأضحى بأربعة أيام من سنة تسع ومائة، ثم قدم بعدهم رجل من أهل الكوفة يسمى كثيرا، فنزل على أبى النجم وكان يأتيه الذين لقوا زيادا، فكان على ذلك سنة أو سنتين وكان أميا، فقدم عليه خداش واسمه عمارة، فغلب كثيرا على أمره. ويقال إن أول من أتى خراسان بكتاب محمد بن علىّ حرب بن عثمان مولى بنى قيس بن ثعلبة، من أهل بلخ- والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع