من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وفى سنة ثمانى عشرة ومائة
وجّه بكير بن ماهان عمّار بن يزيد الخزاعى إلى خراسان واليا على شيعة بنى العباس، فنزل مرو وغيّر اسمه وتسمى بخداش، ودعا إلى محمد بن على فسارع إليه الناس وأطاعوه، ثم غيّر ما دعاهم إليه وأظهر دين الخرميّة، ورخّص لبعضهم فى نساء بعض، وقال لهم إنه لا صوم ولا صلاة ولا حج، وأن تأويل الصوم أن يصام عن ذكر الإمام فلا يباح باسمه، والصلاة الدعاء له، والحج القصد إليه وكان يتأول من القرآن قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
، قال وكان خداش نصرانيا بالكوفة فأسلم ولحق بخراسان، وكان ممن اتبعه على مقالته: مالك ابن الهيثم، والحريش بن سليم الأعجمى وغيرهما، وأخبرهم أن محمد بن علىّ أمره بذلك، فبلغ خبره أسد بن عبد الله فظفر به، فأغلظ القول لأسد فقطع لسانه وسمل عينيه، وأمر يحيى بن نعيم الشيبانى فقتله وصلبه بآمل.
وفيها مات على بن عبد الله بن عباس بالحمّيمه من أرض الشّراة بالشام، وهو ابن ثمان أو سبع وسبعين، وهو والد محمد الإمام، وقيل
إنه ولد فى الليلة التى قتل فيها على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه فسمّاه عليّا، وقال سميته باسم أحب الناس إلىّ، وكناه بأبى الحسن، فلما قدم على عبد الملك بن مروان أكرمه وأجلسه معه على سريره، وسأله عن اسمه وكنيته فأخبره، فقال: لا يجتمع هذا الاسم والكنية لأحد فى عسكرى، وسأله:
هل لك ولد؟ قال: نعم وقد سميته محمدا، قال: فأنت أبو محمد. وقيل إنه خلف اثنين وعشرين ولدا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع