من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر أبى مسلم الخراسانى وابتداء أمره
قال ابن الأثير الجزرى فى تاريخه الكامل، قد اختلف الناس فى أمر أبى مسلم، فقيل كان حرا، وكان اسمه إبراهيم بن عثمان بن بشار بن سدوس بن جود زده من ولد بزرجمهر ويكنى أبا إسحاق، ولد
بأصفهان ونشأ بالكوفة، وكان أبوه أوصى إلى عيسى بن موسى السرّاج، فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين، فلما اتصل بإبراهيم بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس الإمام قال له: غيّر اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلا بتغيير اسمك، على ما وجدته فى الكتب، فسمى نفسه عبد الرحمن بن مسلم وكان يكنى أبا مسلم، ومضى لشأنه، وله ذؤابة وهو على حمار بإكاف وله تسع عشرة سنة، وزوّجه إبراهيم الإمام ابنة عمران بن إسماعيل الطائى المعروف بأبى النجم؛ هذا نسبه على زعم من يقول إنه حر، ولما تمكّن وقوى أمره ادّعى أنه من ولد سليط بن عبد الله بن عباس، وكان من حديث سليط هذا أن عبد الله بن عباس كان له جارية مولدة صفراء تخدمه، فواقعها مرة ثم تركها دهرا، فاستنكحت عبدا من أهل المدينة فولدت له غلاما، فاستعبده عبد الله بن عباس وسماه سليطا، فنشأ جلدا ظريفا وخدم ابن عباس، ثم صار له من الوليد بن عبد الملك منزلة، فادعى أنه من ولد عبد الله بن عباس، وأعانه الوليد على ذلك لما كان فى نفسه من على بن عبد الله بن عباس، وأمره بمخاصمته فخاصمه، واحتال فى شهود على إقرار عبد الله أنه ولده، فشهدوا بذلك عند قاضى دمشق، واتبع القاضى رأى الوليد فى ذلك، فأثبت نسبه وخاصم عليّا فى الميراث.
وأما من زعم أنه كان عبدا فإنه حكى، أن بكير بن ماهان كان كاتبا لبعض عمال السند، فقدم الكوفة فاجتمع بشيعة بنى العباس. فغمز بهم فحبس وخلّى عن الباقين، وكان فى الحبس أبو عاصم يونس. وعيسى بن معقل العجلى ومعه أبو مسلم يخدمه، فدعاهم بكير إلى رأيه فأجابوه، ثم قال لعيسى بن معقل: ما هذا منك؟ قال: هو مملوك. قال: أتبيعه؟ قال: هو
لك، قال: أحب أن تأخذ ثمنه، قال هو لك بما شئت، فأعطاه أربعمائة درهم، ثم خرجوا من السجن، فبعث به بكير إلى إبراهيم الإمام، فدفعه إبراهيم إلى موسى السرّاج فسمع منه وحفظ، ثم صار يتردد إلى خراسان.
وقيل إنه كان لبعض أهل هراة بوشنج شيخ، فقدم مولاه على إبراهيم الإمام وأبو مسلم معه، فأعجبه فابتاعه منه وأعتقه، ومكث عنده عدة سنين، وكان يتردد بكتب إلى خراسان على حمار له بإكاف، ثم ولاه إبراهيم أمر الشيعة بخراسان على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع