من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ولاية أبى مسلم عبد الرحمن بن مسلم الخراسانى أمر الشيعة
وجّه إبراهيم بن محمد الإمام أبا مسلم الخراسانى إلى خراسان وعمره تسع عشرة سنة، وكتب إلى أصحابه: إنى قد أمرته بأمرى، فاسمعوا له وأطيعوا، فإنى قد أمّرته على خراسان وما غلب عليه بعد ذلك، فأتاهم فلم يقبلوا قوله، وخرجوا فالتقوا بمكة عند إبراهيم الإمام، فأعلمه أبو مسلم أنهم لم ينفذوا كتابه وأمره، فقال إبراهيم: هل عرضت هذا الأمر على غير واحد فأبوه علىّ؟ وكان قد عرضه على سليمان بن كثير، فقال: لا ألى على اثنين أبدا، ثم عرضه على إبراهيم بن سلمة فأبى، فأعلمهم أنه قد أجمع رأيه على أبى مسلم، وأمرهم بالسمع والطاعة له، ثم قال: إنك رجل منّا أهل البيت، فاحفظ وصيتى: انظر هذا الحىّ من اليمن فالزمهم، واسكن بين أظهرهم فإن الله تعالى لا يتم هذا الأمر إلا بهم، واتهم ربيعة فى أمرهم، وأما مضر فإنهم
العدو القريب الدار، واقتل من شككت فيه، وإن استطعت ألا تدع بخراسان من يتكلم العربية [فافعل]، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله، ولا تخالف هذا الشيخ يعنى سليمان بن كثير ولا تعصه، وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به منّى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع