تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلافة المعتصم بالله

هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد وأمه ماردة أم ولد، وهو الثامن من الخلفاء العباسيين، وهو أول من أضاف إلى لقبه اسم الله تعالى من الخلفاء فقيل المعتصم بالله وتداوله من بعده، بويع يوم وفاة المأمون بطرسوس لثمان خلون من شهر رجب أو لاثنتى عشرة بقيت منه سنة ثمانى عشرة ومائتين، ولم يقل ابن الأثير فى تاريخه غيره.

قال: ولما بويع له شغب الجند ونادوا باسم العباس بن المأمون فأرسل إليه المعتصم فأحضره فبايعه، ثم خرج العباس إلى الجند فقال: ما هذا الحب البارد! قد بايعت عمى فسكتوا، وكان المأمون قد وجّه ابنه العباس إلى طوانة، وأمره ببنائها فى هذه السنة، وجعلها ميلا فى ميل وجعل سورها على مسافة ثلاثة فراسخ، وجعل لها أربعة أبواب على كل باب حصن، فأول ما بدأ به المعتصم أن أمر بإخراب ما كان قد بنى منها، وحمل ما أطاق من السلاح والآلة التى بها، وأحرق الباقى وانصرف إلى بغداد ومعه العباس بن المأمون، فقدمها فى مستهلّ شهر رمضان من هذه السنة.

وفيها دخل كثير من أهل الجبال وهمذان وأصبهان وماسبذان وغيرها فى دين الخرميّة، وتجمعوا فعسكروا فى عمل همذان، فوجّه إليهم المعتصم العساكر، وكان منهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وعفد له على الجبال فى شوّال، فسار إليهم فأوقع بهم فى أعمال همذان، فقتل منهم ستين ألفا وهرب الباقون إلى بلد الروم.

وحجّ بالناس فى هذه السنة صالح بن العباس بن محمد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.