تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلاف محمد بن القاسم العلوى

فى هذه السنة ظهر محمد بن القاسم بن عمر بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب رضى الله عنه بالطالقان من خراسان، يدعو إلى الرضا من آل محمد ﷺ، وكان ابتداء أمره أنه كان ملازما لمسجد النبى ﷺ حسن السيرة، فأتاه إنسان من خراسان اسمه أبو محمد كان مجاورا، فلما رآه أحبه وأعجبته طريقته، فقال له: أنت أحق بالإمامة

من كل أحد، وحسّن له ذلك وبايعه، وصار الخراسانى يأتيه بالنفر بعد النفر من حجاج خراسان يبايعونه، فلمّا رضى بكثرة من بايعه من خراسان سارا جميعا إلى الجوزجان، واختفى هناك وجعل أبو محمد يدعو الناس إليه فعظم أصحابه، وحمله أبو محمد على إظهار أمره فأظهره بالطّالقان، وكان بينه وبين قواد عبد الله بن طاهر وقعات، فانهزم هو وأصحابه وخرج هاربا، يريد بعض كور خراسان كان أهلها كاتبوه، فلما صار بنسا وبها والد لبعض من معه، فمضى الرجل الذى معه يسلّم على أبيه فسلّم عليه، فسأله أبوه عن الخبر فأخبره به، فمضى الأب إلى عامل نسا وأخبره بأمر محمد بن القاسم، فأعطاه العامل عشرة آلاف درهم، وجاء العامل إلى محمد فأخذه وبعثه إلى عبد الله بن طاهر، فسيّره إلى المعتصم فوصل إليه فى منتصف شهر ربيع الأول فحبس عند مسرور الكبير، فلما كان ليلة الفطر اشتغل الناس بالعيد، فدلّى إليه حبل من كوّة فخرج منها، فأتوه بالطعام فى يوم الفطر فلم يجدوه، وبذل لمن أتى به مائة ألف درهم فلم يعرف له خبر بعد ذلك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.