تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر محاربة الزّط

فى هذه السنة وجّه المعتصم عجيف بن عنبسة فى جمادى الأولى لحرب الزط، وكانوا قد غلبوا على طريق البصرة، وعاثوا وأخذوا الغلات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة، وأخافوا السبل، فسار عجيف حتى نزل واسط على نهر يقال له بردودا فسدّه وسدّ أنهارا أخر، كانوا يخرجون منها ويدخلون وأخذ عليهم الطرق، ثم حاربهم فقتل فى معركة واحدة ثلاثمائة وأسر خمسمائة، فضرب أعناقهم وبعث الرءوس إلى باب المعتصم، وأقام عجيف بإزائهم خمسة عشر يوما، فظفر منهم بخلق كثير، وكان رئيس الزّط

يقال له محمد بن عثمان، وصاحب أمره رجل يقال له سملق، ثم استوطن عجيف وأقام بإزاء الزط ستة أشهر، وقاتلهم فطلبوا الأمان وخرجوا إليه فى ذى الحجة، وكان عدّتهم بالنساء والصبيان سبعة وعشرين ألفا، المقاتلة منهم أثنا عشر ألفا، فجعلهم عجيف فى السفن وعبّأهم على تعبئتهم فى الحرب ومعهم البوقات، فأدخلهم بغداد يوم عاشوراء سنة عشرين ومائتين، فخرج المعتصم إلى الشماسية فى سفينة حتى مرّت به سفن الزط وهم ينفخون فى البوقات، وأقاموا فى سفنهم ثلاثة أيام ثم نقلوا إلى الجانب الشرقى، فسلّموا إلى بشر بن السّميدع فذهب بهم إلى خانقين، ثم نقلوا إلى الثغر إلى عين زربة، فأغارت الروم عليهم فلم يفلت منهم أحد.

وفى هذه السنة أحضر المعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه بالقرآن فلم يجب إلى القول بخلقه، فأمر به فجلد جلدا شديدا حتى غاب عقله، وتقطع جلده وحبس مقيّدا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.