تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على الفضل بن مروان بن أحمد بن عمارة الوزير

كان الفضل من البردان وكان حسن الخط، فاتصل بيحيى الجرمقانى كاتب المعتصم قبل خلافته، فلما هلك الجرمقانى صار الفضل مكانه، وتوجّه مع المعتصم إلى الشام ومصر فحصّل أموالا كثيرة، فلما صار المعتصم خليفة صار له اسمها وللفضل معناها، واستولى على الدواوين كلها وكنز الأموال،

وكان المعتصم يأمره بإعطاء المغنّى والنديم فلا ينفّذ الفضل ذلك، فثقل على المعتصم، وكان له مضحك اسمه إبراهيم، فأمر له المعتصم بمال فلم يعطه الفضل، فداعب المعتصم يوما إبراهيم فقال له إبراهيم: والله لا أفلحت، فضحك وقال: وهل بقى من الفلاح شىء لم أدركه بعد الخلافة؟ فقال:

أتظن أنك أفلحت؟! لا والله- مالك من الخلافة إلا اسمها، والله ما يجاوز أمرك أذنيك- إنما الخلافة الفضل، فقال: وأى أمر لى لم ينفّذ؟

فقال: أمرت لى من شهرين بكذا وكذا فلم أعط حبّة، فحقدها المعتصم على الفضل ثم نكبه هو وأهل بيته فى صفر من هذه السنة، وصيّر مكانه محمد بن عبد الملك الزيات فصار وزيرا وكاتبا.

وحجّ بالناس فى هذه السنة صالح بن العباس بن محمد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.