من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وثوب أهل حمص بعاملهم
فى هذه السنة وثب أهل حمص بعاملهم أبى المغيث موسى بن إبراهيم، وكان قد قتل رجلا من رؤسائهم فقتلوا جماعة من أصحابه وأخرجوه، فكتب إلى المتوكل فبعث عتاب»
بن عتّاب ومحمد بن عبدويه الأنبارى، وقال لعتاب: قل لهم إن أمير المؤمنين قد أبدلكم بعاملكم، فإن أطاعوا فولّ عليهم محمد بن عبدويه، فإن أبوا فأقم واعلمنى لأمدّك بالجنود، فساروا إليهم فوصلوا فى شهر ربيع الآخر فرضوا بمحمد بن عبدويه، فشرع فى أذاهم وعمل بهم الأعاجيب، فوثبوا به فى سنة إحدى
وأربعين وأعانهم عليه قوم من نصارى حمص، فكتب إلى المتوكل فأمره بمناهضتهم، وأمدّه بجند من دمشق والرملة، فناجزهم وظفر بهم فضرب رجلين من رؤسائهم حتى ماتا وصلبهما على باب حمص، وبعث ثمانية من أشرافهم إلى المتوكل، وظفر بعد ذلك بعشرة رجال فضرب أعناقهم، وأمره المتوكل بإخراج النصارى وبهدم كنائسهم، وبإدخال البيعة التى بجانب الجامع فيه ففعل ذلك. وفيها عزل يحيى بن أكثم عن القضاء، وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار، وأربعة آلاف جريب بالبصرة، وولّى جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن على قضاء القضاة.
وفيها أخذ أهل الذمّة بتعليم أولادهم العبرانية ومنعوا من العربية، فأسلم منهم خلق كثير، حكاه أبو الفرج بن الجوزى.
وفيها سمع أهل خلاط من السماء صيحة فمات خلق كثير- وكانت ثلاثة أيام، وخسف بثلاث عشرة قرية من قرى أفريقية، فلم ينج منها إلا اثنان وأربعون رجلا سود الوجوه، فأتوا القيروان فأخرجهم أهلها، وقالوا: أنتم مسخوط عليكم فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوها.
وحجّ بالناس عبد الله بن محمد بن داود.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع