من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر حال أبى عبد الله محمد البريدى وتقدمه
فى هذه السنة قوى أمر أبى عبد الله البريدى وعظم شأنه،/ وسبب ذلك أنه كان ضامنا لأعمال الأهواز، ثم استولى عليها عسكر مرداويج الدّيلمى، وهزم ياقوت، فجاء إلى البصرة وصار يتصرف فى أسافل أعمال الأهواز مضافا إلى كتابة ياقوت. وادّعى أخواه- وكان إليهما ضمان السوس وجند يسابور أنّ دخل البلاد لسنة اثنتين وعشرين أخذه عسكر مرداويج وأنّ دخل البلاد لسنة ثلاث وعشرين لا يحصل منه شىء، لأنّ نوّاب مرداويج ظلموا الناس فلم يبق لهم ما يزرعونه. وكان الأمر بضدّ ذلك فى السنتين، فبلغ ذلك الوزير ابن مقلة فأنفذ نائبا له ليحقّق الحال فواطأ ابنى البريدى وكتب بصدقهما فحصّل لهما بذلك مالا عظيما وقويت نفوسهما وكان مبلغ ما أخذاه أربعة آلاف ألف دينار.
وفيها قتل ناصر الدولة بن حمدان عمّه أبا العلاء بن حمدان،
وسبب ذلك أن أبا العلاء سعيدا ضمن الموصل وديار ربيعة سرا، وكان بها ناصر الدولة أميرا. فلما وصل إلى الموصل خرج ابن أخيه للقائه فخالفه فى الطريق قصدا منه، فوصل أبو العلاء ودخل دار ابن أخيه وقعد ينتظره، فأنفذ ناصر الدولة جماعة من غلمانه فقبضوا عليه ثم أنفذ جماعة غيرهم فقتلوه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع