من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الناصر لدين الله وشىء من أخباره وسيرته
كانت وفاته فى آخر ليلة من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وكانت علّته عشرين يوما إصابة دوسنطاريا. وكانت مدة خلافته ستا وأربعين سنة وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوما، قال ابن الأثير: وكان قبيح السيرة فى رعيته ظالما، فخرّب فى أيامه العراق وتفرّق أهله فى البلاد، فأخذ أموالهم وأملاكهم.
وكان كثير التلوّن يفعل الشىء وضدّه، فمن ذلك أنه عمل دور الضيافة ببغداد ثم قطعها، ثم عمل دارا لضيافة الحج وأبطلها، وأطلق بعض المكوس التى جددها ببغداد ثم أعادها، وجعل جلّ همه
فى رمى البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوّة، وبطل الفتوة من البلاد أجمع إلا من لبس منه، ومنع الطيور المناسيب لغيره إلا ما يؤخذ من طيوره، ومنع من الرّمى بالبندق إلا من ادّعى له وانتسب إليه. فأجابه النّاس إلى ذلك إلا رجلا واحدا يقال له ابن السفت فإنه فارق العراق والنحق بالشام فأرسل إليه يرغبه بالمال الجريل/ ليرمى عنه وينتسب إليه فأبى. فأنكر عليه بعض أصحابه ذلك فقال: يكفينى افتخارا أنّ كل رام فى الدنيا رمى الخليفة إلا أنا! والعجم ينسبون إلى الناصر أنه هو الذى راسل التتار وجرّأهم على البلاد، وهذه المصيبة العظمى إن كانت!
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع