تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر انهزام عسكر الخليفة من طغرل

كان طغرل السّلجقى قد قوى أمره فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وكثر جمعه، وأرسل إلى بغداد يقول: أريد أن يتقدم إلىّ الديوان بعمارة دار السلطنة لأنزل فيها إذا قدمت! فرد الخليفة رسوله بعير جواب، وأمر بنقض دار السلطنة فهدّمت إلى الأرض وعفى أثرها ووصل رسول قزل- وهو صاحب أران وأذربيجان وهمذان وإصفهان والرى وما بينهما- ببذل الطاعة والخدمة ويستنجد الخليفة على طغرل، فأكرم الخليفة رسوله ووعده بتجهيز العساكر إليه، وجهّزها فى سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وقدم عليها الوزير جلال الدين [عبيد الله] بن يونس وسيرهم لمساعدة قزل وكف السلطان طغرل عن البلاد، فسار العسكر فى ثالث صفر إلى أن

قارب همذان، فلم يصل قزل إليهم. وأقبل طغرل فى عساكره، والتقوا فى ثامن شهر ربيع الأول بمرج عند همذان، فلم تثبت عساكر الخليفة وانهزمت، وبقى الوزير قائما ومعه مصحف وسيف، فأسر وأخذ ما معه من خزانة وسلاح وغيره، وعاد العسكر إلى بغداد متفرقين.

وفى سنة خمس وثمانين وخمسمائة خطب لولى العهد أبى نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين الله ببغداد، ونثرت الدنانير والدراهم، وأرسل إلى البلاد فى إقامة الخطبة له.

وفيها فى شوال ملك الخليفة تكريت، وسبب ذلك أن صاحبها الأمير عيسى قتله إخوته وملكوا القلعة بعده، فسير الخليفة إليهم عسكرا فحصروها وتسلموها، ودخل أصحابها إلى بغداد فأعطوا إقطاعا.

وفى سنة ستّ وثمانين وخمسمائة فى شهر ربيع الأول ملك الخليفة الناصر لدين الله حديثة عانة، وكان قد سيّر إليها جيشا فى سنة خمس وثمانين وخمسمائة فحاصروها وقاتلوا عليها شديدا، وقتل من الفريقين خلق كثير، ودام الحصار فضاقت الأقوات على أهلها، فسلموها على إقطاع عيّنوه، ووصل صاحبها وأهلها بغداد وأعطوا إقطاعا ثم تفرّقوا فى البلاد، واشتدت بهم الحاجة حتى تعرّض بعضهم للسؤال وبعضهم خدم/ الناس

وفى سنة تسع وثمانين وخمسمائة أمر الخليفة الناصر لدين الله بعمارة خزانة الكتب بالمدرسة النظامية ببغداد، ونقل إليها من الكتب النفيسة ألوفا لا يقدر على مثلها.

وفيها فى شهر ربيع الأول كملت عمارة الرباط الذى أمر الخليفة بإنشائه بالحريم الطاهرى غربى بغداد على دجلة.

وفيها ملك الخليفة قلعة من بلاد خوزستان، وسبب ذلك أن صاحبها سوسيان بن شملة جعل عليها ذردارا فأساء السيرة مع جندها فغدر به بعضهم فقتله وأرسل إلى الخليفة، وأرسل إليها وملكها.

وفيها انقضّ كوكبان عظيمان بعد طلوع الفجر واصطدما وسمع صوت هدّة عظيمة وغلب ضوؤهما ضوء القمر والنهار.

وفى سنة تسعين وخمسمائة قتل السلطان طغرل السلجقى فى حرب كانت بينه وبين خوارزم شاه علاء الدين، وملك خوارزم شاه البلاد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.