تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتنة ببغداد وهدم بيعة اليهود

وفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة كانت الفتنة ببغداد، وسببها أن قوما من مسلمى المدائن حضروا إلى بغداد وشكوا من يهود المدائن وقالوا: لنا مسجد نؤذّن فيه ونصلّى وهو مجاور لبيعة اليهود، فقال لنا اليهود قد آذيتمونا بكثرة الأذان وأنهم اختصموا هم والمؤذن، وكانت فتنة استظهر فيها اليهود. فلما شكوا أمر ابن العطّار بحبسهم فحبسوا، ثم خرجوا فقصدوا جامع القصر واستغاثوا قبل صلاة الجمعة فخفّف الخطيب الخطبة والصلاة، فعادوا يستغيثون فأتاهم جماعة من الجند ومنعوهم، فغضب عامة بغداد لذلك واستغاثوا، وخلعوا طوابيق الجامع ورجموا الجند بها،

ثم قصدوا دكاكين المخلطين لأن أكثرهم يهود فنبهوها. فأراد حاجب الباب منعهم فرجموه فهرب منهم، وضربوا الكنيسة التى عند دار البساسيرى، وأحرقوا الورق الذى فيها الذى يزعم اليهود أنه التوراة.

واختفى اليهود فأمر الخليفة بنقض الكنيسة التى بالمدائن وتبنى مسجدا ونصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها أقوام من المفسدين فظنّها العامة تخويفا لهم لأجل ما فعلوه باليهود، فجعلوا عليها جرذانا ميتة، فأخرج جماعة من الحبس من اللصوص فصلبوا عليها وسكنت الفتنة!

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.