تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على ابن العطار وموته

وفى سابع ذى القعدة قبض على ظهير الدين بن العطار الوزير ووكل به فى داره، ثم نقل إلى التاج وقيّد وأخذت أمواله وطلبت ودائعه وأخرج ميتا فى ليلة الأربعاء ثانى عشر الشهر على رأس حمّال.

فغمز به بعض الناس فثار به العامّة وألقوه عن رأس الحمال وكشفوا عن سوأته، وشدّوا فى ذكره حبلا وسحبوه فى البلد وكانوا يضعون بيده مغرفة ويقولون: وقع لنا مولانا! إلى غير ذلك من الأفعال الشنيعة، ثم خلص منهم ودفن.

قال وفعلوا به هذه الأفعال القبيحة مع حسن سيرته فيهم وكفّه عن أموالهم وأعراضهم.

وفى سنة سبع وسبعين وخمسمائة كثرت المنكرات ببغداد فأقام حاجب الباب جماعة لإراقة الخمور وأخذ المفسدات، فبينما امرأة منهن فى موضع علمت يمجىء الحاجب فاضطجعت وأظهرت أنها مريضة وارتفع أنينها، فرأوها على ذلك فانصرفوا عنها، فهمت بالقيام فلم تستطع وعجزت وجعلت تصيح: الكرب الكرب! إلى أن ماتت.

وفى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة قبض الخليفة على أستاذ الدار مجد الدين أبى الفضل بن الصاحب وقتله، وكان قد تحكّم فى

الدولة ليس للخليفة معه حكم. وكان الذى سعى به عند الخليفة وقبّح آثاره رجل من صنائعه وأصحابه يقال له عبيد الله بن يونس فقبض/ عليه الخليفة وقتله، وأخذ أمواله وكانت عظيمة. وكان ﵀ حسن السيرة، واستوزر الخليفة بعده أبا المظفر عبيد الله بن يونس فى شوال، ولقبه جلال الدين، ومشى أكابر الدولة فى ركابه حتى قاضى القضاة، وكان ابن يونس هذا من شهوده، فكان يمشى ويقول:

لعن الله طول العمر!

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.